واشنطن تعترف بارتكاب الطيران الأمريكي مجازر حرب في محافظة صعدة
موقع أنصار الله || أسامة حسن ساري
أمريكا وحرب صعدة :
* واشنطن تعترف بارتكاب الطيران الأمريكي مجازر حرب في محافظة صعدة.
* قائد القوات الأمريكية يرسم ملامح الحرب القادمة في شمال اليمن.. واتهامات للنظام اليمني بخيانة استراتيجية أمريكا في الحرب على الإرهاب والاستخدام العكسي للسلاح الأمريكي.
* أمريكا تسعى إلى تشويه الحوثيين والإيحاء بارتباطهم بها لتأليب الشعب اليمني عليهم.
* الصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات .. تكسرت في رأس الشعب ، وأستاذها " عدوها"
في الشهرين الأخيرين من الحرب السادسة أعلن المكتب الإعلامي لجماعة الحوثي ، أن الطيران الأمريكي يقوم بقصف مخيمات للنازحين وتجمعات سكانية في قرى محافظة صعدة مخلفاً وراءه مئات القتلى من النساء والأطفال والمدنيين العزل من أبناء المحافظة..
الشارع السياسي والإعلامي اليمني ، تعاطا مع بيانات الحوثي ببرود ولا مبالاة ، بل سخر الكثير من الإعلاميين والسياسيين والأحزاب والتنظيمات اليمنية من تلك التصريحات الحوثية واعتبروها استجداءً لعطف الشارع اليمني..
ولم يكن لهذه الأطراف اليمنية المسئولة حق التمسخر والاستهزاء بهكذا قضية خطيرة جداً ، تجعل من مواقفهم وصمتهم ولامبالاتهم شراكةً في إثم وعواقب جرائم الحرب الأميركية والسعودية التي تم ارتكابها في محافظة صعدة..
الولايات الأمريكية .. بطبيعتها – وهي سجية يهودية متأصلة – لا تحترم مواقف وولاءات أعوانها من المسلمين أبداً ، بل تستغلهم مؤقتاً ثم تضرب بهم عرض الحائط وتحرق كروتهم ببساطة.. فقد أقدمت من قبل على إحراج النظام اليمني الذي أعلن مسئوليته وتبنيه للقصف الصاروخي البشع الذي استهدف قرية " المعجلة" محافظة أبين ، في 17 ديسمبر/كانون الأول 2009 م ، وراح ضحيته 55 شخصاً "طفلاً وامرأة ومدنياً" من بينهم 14 عضواً مزعوماً في تنظيم القاعدة.
حيث حرص النظام على تنويم الشعب اليمني والحفاظ على الصورة الملائكية لليهود الأمريكيين ، حتى لا يتصاعد سخط الشعب اليمني ضد عمالة النظام واستهانته بأرواح أبنائهم وبسيادة وطنهم ، واستمراره في التواطؤ مع المؤامرات الصهيوأمريكية على حساب كرامة وعزة أبناء اليمن..
بالتالي أظهرت أمريكا سجيتها في تأليب اليمنيين ضد نظامهم – وهو هدف مخطط لدى أمريكا لتقويض النظام – بأن أعلنت مسئوليتها عن تلك الجريمة البشعة ، وأنها أطلقت الصواريخ من بارجاتها الرابضة في شواطئ عدن..وأحرجت موقف النظام اليمني..
ثم جاء تقرير منظمة العفو الدولية ليزيد الطين بلة ويؤكد على الحقيقة المريرة ، إذ اتهم أمريكا بقصف قرية المعجلة بصواريخ " كروز " ذات رؤوس عنقودية محرمة دولياً..
ولم يتعلم النظام من هذا الدرس..
بل ازداد عمىً ، عندما تعمدت القوات الأمريكية ، قتل الشيخ جابر الشبواني نائب محافظ مأرب ، بذريعة استهداف عناصر من القاعدة كان يتحدث معهم.. وقالت أمريكا أنها استخدمت في ذلك طائرة بدون طيار ، بينما أكد مواطنون في مناطق تهامة – شمال غرب اليمن – أنهم يوم حادثة الشبواني ، شاهدوا صاروخاً وراءه خيط كبير من اللهب ، انطلق من شواطئ البحر الأحمر ، متجهاً إلى شرق اليمن بزاوية مائلة ، ثم جاءهم بعد ساعة فقط خبر مقتل الشبواني..
المهم .. النظام اليمني ، سارع إلى الإعلان عن جهله بالحادثة ، ونفى أن تكون طائرة أمريكية ارتكبت الجريمة .. وقال أن الطائرة مجهولة ، في محاولة من النظام للتغطية على جرائم أمريكا خوفاً من ثورة أبناء محافظة مأرب الذين يحتضنون عناصر ما يسمونه " تنظيم القاعدة" – وابن عم الشبواني أحد قيادات هذه العناصر التي تنتمي إلى المخابرات المركزية الأمريكية – لكن الولايات الأمريكية لم تتردد عن إحراج النظام مجدداً ، وفضحه أمام الشعب اليمني ، إذ أعلنت مسئوليتها عن تلك الحادثة.. وللأسف أن أبناء مأرب لم يثوروا ضد هذا الإعلان الأمريكي ، بل اكتفوا بالرضى عن النظام بعد أن قام نجل الرئيس اليمني " أحمد علي عبدالله صالح " بتسمية مولوده الجديد " جابر – تيمناً بجابر الشبواني"..
***
ولأن أمريكا لا تكتفي بخط عمالة واحد لتفضحه وتحرجه ، فإنها حرصت مؤخراً على فضح الكثير من خطوطها في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية التي سخرت من جماعة الحوثي واستنكرت بياناتهم التي تتهم الطيران الأمريكي بارتكاب جرائم الحرب..
حيث كشف معهد واشنطن ، في ندوة سياسية خاصة بتاريخ 13 يوليو الماضي ، أن الطيران اليمني لم يكن هو المنفذ للعمليات الجوية في الحرب السادسة بمختلف مناطق محافظة صعدة ، بل الطيران الأمريكي هو الذي نفذ تلك العمليات إلى جانب الطيران السعودي.. حيث جاء في تقرير الندوة – ترجمته صحيفة الشارع اليمنية في عددها 153 بتاريخ 7 أغسطس 2010م – اعتراف صريح بمشاركة الطيران الأمريكي بارتكاب جرائم الحرب في محافظة صعدة ، ونص الاعتراف كالتالي : " بالرغم من زعم الحكومة اليمنية بأنها التزمت بعمليات التدمير المضبوطة والدقيقة ضد أهداف الحوثي ، إلا أن هذه الغارات كانت قد نُفِذَت فعلاً من قبل السعودية وقوات الطيران الأمريكية"..،
كما اعترف التقرير الأمريكي بأن السلاح الأمريكي الذي قدمته الولايات المتحدة للنظام اليمني بهدف – كما تزعم المسرحية المفضوحة – استخدامه ضد القاعدة ، حولته الحكومة اليمنية إلى سلاح ضد الحوثيين..
وقال التقرير : " بعض الأدوات المقدمة من قبل الولايات الأمريكية للحرب على القاعدة ، قد استخدمت ضد الحوثيين ،.. والصور الفوتوغرافية لهذه الأدوات الأمريكية المدمرة أو المستولى عليها قدمت دفعة دعائية للحوثيين"..
وهذه النقطة من التقرير بمثابة اعتراف أمريكي صريح ، بأن ما يسمونه تنظيم قاعدة ليس الهدف الفعلي لأمريكا في اليمن ، بل جماعة الحوثي هم الهدف الأمريكي ،.. إذ ذكرت تقارير أمريكية أخرى أن كل الأسلحة المقدمة من أمريكا بهدف الحرب على ما يسمونه " قاعدة " استخدمها النظام اليمني ضد الحوثيين طيلة السنوات الماضية .. وما كان لأمريكا أن تسكت إزاء ذلك لو لم تقدم هذه الأسلحة بهدف القضاء على الحوثيين وليس على عناصر الوهم الاستخباراتي الأمريكي " قاعدة"..
****
المثير في هذه التقارير الأمريكية أنها كشفت النقاب عن كثير من القضايا والمواقف اليمنية ،.. ويمكن الوقوف عليها كما يلي :
1- أن أمريكا أتقنت لعبتها في استخدام النظام وتوجيهه لقتل أبناء شعبه ، وتدمير ممتلكاتهم ، لتحقيق أهداف أمريكية فقط.
2- أن جماعة الحوثي هم الهدف الأساسي لأمريكا منذ البداية.. وأنه لا علاقة لتنظيم القاعدة المزعوم بالأمر ، وأن عناصر هذا التنظيم الوهمي ليست إلا مبرراً لمنح أمريكا شرعية التدخل العسكري في اليمن.
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء ، منذ أن أعلن العلامة حسين الحوثي صرخته الجهادية ضد المؤامرات الأمريكية ، في عام 2002م ، ثم مراحل تطورها وانتقالها إلى مساجد أمانة العاصمة صنعاء ، سنجد أن السفير الأمريكي بصنعاء – في ذلك الوقت – صرح لصحيفة البلاغ عام 2003م بالقول : " أمريكا تدرك حجم الخطر الذي يشكله حسين الحوثي على مصالحها ".. ثم مارست أمريكا الضغط الشديد على النظام لاعتقال جماعة الحوثي " المكبرين " لتكشف بذلك ضيق افقها وأفق النظام اليمني من ثلاث دقائق " هي مدة ترديد الشعار" للتعبير عن المعتقدات بطريقة ديمقراطية..
ثم انفجرت الحرب الأولى في " مران " أثناء زيارة الرئيس علي صالح للرئيس بوش.
3- الحرب السادسة سبقها اجتماعات عسكرية واستخباراتية أمريكية مكثفة مع القيادة السياسية اليمنية ، إذ كانت الحرب السادسة نتاج جلسات مغلقة بين الرئيس صالح ووفد من الكونجرس الأمريكي برئاسة مرشح الرئاسة السابق جون ماكين ، في أوائل شهر أغسطس الماضي ، حيث عمل ماكين على إبلاغ الرئيس صالح بقرارات الكونجرس الأمريكي وإدارة أوباما بخصوص الحرب في صعدة.
وجانب الصواب كل من قال حينها أن المباحثات كانت بخصوص انتشار عناصر القاعدة في اليمن ، إذ انطلقت الحرب على صعدة وباصطفاف قوي من تنظيم القاعدة إلى جانب الجيش..
وحسب صحيفة المصدر اليمنية جاءت زيارة ماكين واجتماعه بالرئيس صالح ، بعد مناقشات عميقة أجريت داخل الكونجرس الأمريكي حول اليمن ، في جلسة وُصِفَت بـ " المقلقة"..أوصى خلالها الكونجرس عدة توصيات لإدارة أوباما ، أهمها إلزام إدارة أوباما على العمل بسرعة لإنقاذ اليمن ، قبل أن تجد نفسها – أي إدارة أوباما – مضطرة للتدخل عسكرياً..
وهذه المؤامرة لدخول الجيش الأمريكي إلى اليمن بذريعة مؤازرة النظام في القضاء على أنصار الحوثي ، عززها الجانب البريطاني ، بالإعلان بعد أسبوعين من بدء الحرب السادسة أن بريطانيا ستضطر إلى التدخل عسكرياً في حرب صعدة..
4 – الاعترافات الأمريكية بمشاركة طيرانها في ارتكاب جرائم الحرب في محافظة صعدة ، كشفت حقيقة مخيفة جداً .. وهي أن الأحزاب السياسية ومجتمع العلماء في اليمن ، لا يخدمون وطنهم ولا أمتهم بأي شيء .. إذ كان حرياً بهكذا اعترافات أن تفجر سخطاً عارماً في الشارع اليمني ، إذ أن وقوف أمريكا وراء حرب صعدة ومشاركة طيرانها في الحروب الثلاث الأخيرة خلفت مئات القتلى من الأطفال والنساء اليمنيين ،.. وهذا السكوت اليمني عن تلك الجرائم ، يؤكد أن ثقافات التدجين الأمريكية اليمنية قد تمكنت من الرسوخ في نفوس اليمنيين ، وأقنعتهم بأن الإسلام إرهاب ، وان أمريكا ملاك حارس ، وبلا شك أن نتائج هذه المواقف السلبية ستكون وخيمة جداً على كل مواطن يمني ، إذ – " من أعان ظالماً أغري به – ستنتقل أهداف الطيران الأمريكي إلى محافظات وقرى يمنية أخرى ، ولأن اليمنيين تعودوا السكوت والقبول بالعدوان اليهودي على أخوانهم وأراضيهم ، ستكون مواقفهم مخزية جداً ، صمت آخر وآخر ، وخزي وبيل ، .. ولا ينبغي أن يكون اليمنيون بهذا المستوى من الغباء والذل ، فقد اشتهروا تاريخياً بالشجاعة والمواقف الرجولية الصادقة .. وإذا لم يتحركوا اليوم ويصرخوا في وجه العدوان الأمريكي ، فإنهم سيعجزون تماماً عن التحرك غداً بعد أن تنال منهم أمريكا وتدخل المصايب إلى كل بيت..
5- ذرائع أمريكا بالوهم المزعوم " تنظيم القاعدة " للتدخل عسكرياً في شئون اليمن صارت مكشوفة جداً.. فمع أن اليمن وأمريكا تزعمان التعاون العسكري ضد المتطرفين السلفيين ، إلا أن كلا الحكومتين " اليمنية الأمريكية " حرصتا على تأليب الشعب اليمني ضد جماعة الحوثي وغيرهم من شيعة آل بيت رسول الله المختلفين مع السلفيين .. وأيضاً حرصتا في الوقت ذاته على توسيع نفوذ السلفيين ، وذلك بمصادرة منابر الزيدية ومنحها للسلفيين والوهابيين الذين يدعمون ما يسمى "تنظيم القاعدة" ، وأيضاً توسيع ارتباطات جامعة الإيمان رغم أن صاحبها عبدالمجيد الزنداني أبرز المتهمين لدى أمريكا بدعم الإرهاب وتفريخ المتطرفين..
وهذه السلوكيات للحكومتين تتناقض تماماً مع مزاعمهما بمحاربة الإرهاب.. وتؤكد أن الهدف من تقديم أمريكا للأسلحة المتطورة إلى اليمن هو جماعة الحوثي وكل شيعة آل البيت الذين حملوا الثقافة الجهادية القرآنية السليمة..
***
الملاحظ في قضية ما يسمونه " تنظيم القاعدة " ، أنه قاد أمريكا إلى احتلال أفغانستان ، وعندما برز نجم آل محمد في شمال اليمن ، صعّدت أمريكا حملاتها الإعلامية لتشويه صورة اليمن واتهامها بأنها منابع الإرهاب وأن أراضيها تحتضن أتباع بن لادن .. وبالتزامن مع انفجار الحرب الأولى في مران عام 2004م ، تضاعفت الاتهامات الأمريكية لليمن باحتضان الإرهابيين السلفيين ، وتحت ذلك المبرر قدمت أمريكا مختلف أنواع الأسلحة لليمن لمقاتلة جماعة الحوثي ، ولم تتوقف الحملة الأمريكية التي تتهم اليمن بإيواء ما يسمى " تنظيم قاعدة " وبدأت التدخلات العسكرية الأمريكية بالطيران في حرب صعدة ، وكلما فشل النظام في القضاء على جماعة الحوثي كلما تصاعد الغضب الأمريكي وتزايدت الاتهامات بفشل النظام وعجزه ..
وبعد الحرب السادسة جن جنون أمريكا ، فصارت مؤسساتها تصدر كل يوم تقريراً عن الإرهاب في اليمن وأن أمريكا لن تسكت..
لكن الخبث الأمريكي تجلى في جانبين من هذه التقارير.. هما :
أولاً : كشفت التقارير الأخيرة مخاوف أمريكا من التفاف الشعب اليمني حول جماعة الحوثي ، فعمدت في تقاريرها إلى محاولة تشويه الحوثيين ، والإيحاء بوجود علاقة تربطهم بأمريكا.. والغرض هو تأليب المجتمع اليمني واستخدامه كسلاح – تستفيد منه أمريكا – للقضاء على جماعة الحوثي..
حيث لاحظت في بعض التقارير الآتي :
1- تقرير معهد واشنطن الذي اعترفت أمريكا فيه بارتكاب طيرانها جرائم الحرب في صعدة جاء فيه :" الجدير بالذكر أنه رغم الدفع بشعار معادٍ مقصود - الموت لأمريكا وإسرائيل ، واللعنة على اليهود ، والنصر للإسلام – إلا أن الحوثيون لم يطلقوا تحركاً هجومياً واحدا ضد الولايات المتحدة والأصول الأمريكية في المنطقة .. وفي الحقيقة يشترك الحوثيون مع أمريكا في نفس العدو: الإسلام السني السلفي الأصولي ، الذي ساعد في تحفيز ظهورهم كحركة متمردة في المقام الأول"..
والفقرة الثانية التي تعكس توجهات أمريكا و بريطانيا للتأليب ضد الحوثيين ، لاحظتها في تقرير نشرته صحيفة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية ، وقدم صحفي بريطاني تحليلاً عنه.. و ينص على الآتي : " الأحد 08 أغسطس-آب 2010 مأرب برس : كشف تقرير حديث نشرته مجلة "فورين بولسي" الأمريكية التابعة لوزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة العلاقات اليمنية الأميركية وحجم التعاون المتبادل بين البلدين فيما يخص مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجه الحكومة اليمنية مركزا على جوانب التعاون الأمني.
و أكد التقرير الذي نشرته صحيفة "الأندبندنت" البريطانية أن الولايات المتحدة لن تظل متفرجة على الأحداث الدائرة في شمال وجنوب اليمن وتعامل الحكومة اليمنية معها بل ستدخل في هذه القضايا بالذات.
ونقل التقرير عن مراسل الصحيفة "باتريك كوكبورن" قوله: "ستدخل الولايات المتحدة في اليمن إلى جانب أحد الأطراف حيث أن هناك خطر دائم في الانزلاق إلى حرب أهلية..
ووفقا للترجمة التي نشرتها "أخبار اليوم" فقد أشار كوكبورن إلى أن هذا التدخل قد حدث من قبل في العراق وكانت الولايات المتحدة داعمة للعرب الشيعة والأكراد ضد العرب السنة..
".مؤكداً أنه مهما كانت نوايا واشنطن فإن مشاركتها في هذه الصراعات الداخلية سيزعزع استقرار البلاد لأن أحد الأطراف يصبح خائناً لوطنه مؤيداً للغزاة."
- بعد قراءة هذا التقرير يستطيع أي إنسان بسيط القول بأن إيحاء التحليل البريطاني ، يتجه نحو اتهام جماعة الحوثي بالارتباط بأمريكا ، سيما في مقطع الحديث عن الولايات المتحدة أنها كانت داعمة للعرب الشيعة والأكراد ضد العرب السنة ، عقب القول بأن أمريكا ستدخل إلى جانب أحد الأطراف في الصراع شمال اليمن .. كأن المحلل يقول أنها ستدخل إلى جانب الحوثي ضد السلطة ، ثم ألمح التقرير – والتأليب هنا واضح جداً – إلى أن أحد الأطراف – أي العرب الشيعة " الحوثيون " - سيصبح خائناً لوطنه مؤيداً للغزاة"..
- في هذه الفقرات توحي أمريكا أنها تدعم الشيعة ضد السنة .. لكن تقاريرها الأخرى تؤكد أنها ترتكب جرائم الحرب ضد الحوثيين.. بالتالي تصبح توجهاتها للتأليب واستخدام الشعب اليمني كسلاح ضد الحوثيين مسألة مفضوحة مقدماً..– وهذه سنة إلهية لكشف نوايا ومؤامرات اليهود حيث يقول الله تعالى عن ذلك : " والله مخرجٌ ما كنتم تكتمون " البقرة..
***
ثانياً : إلى جانب محاولات التأليب ضد جماعة الحوثي ، تكشف التقارير الأمريكية ، عن توجهات واشنطن وبريطانيا لتقويض النظام اليمني وتغيير الرئيس صالح ولو بحروب طاحنة تفجرها داخل الأراضي اليمنية مستخدمة كافة قواتها اليهودية المرابطة في البحر الأحمر ..
حيث كشف تقرير حديث للكونجرس الأمريكي – نشرته صحيفة الشارع اليمنية في عددها 153 بتاريخ 7 أغسطس 2010م – أن هناك مخاوف أمريكية جدية من أن المساعدات الأمريكية لمكافحة الإرهاب ، المقدمة للحكومة اليمنية لمكافحة القاعدة ، قد جرى تحويلها للاستخدام في الحرب ضد الحوثيين "..وطالب الكونجرس في التقرير بضرورة نشر جنود أمريكيين من الاحتياط لمدة ستة أشهر لمراقبة أستخدام اليمن لهذا السلاح..
وهذا التقرير شدد كثيراً على مسألة التخوين الأمريكي للنظام اليمني ، واتهامه بخيانة الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب ، وأن اليمن لا تستخدم السلاح الأمريكي في الحرب ضد ما يسمونه " تنظيم قاعدة " بل توجهه ضد الحوثيين..
بالطبع سيكون من الصعب على الكثير من أبناء اليمن استيعاب النوايا الأمريكية تجاه النظام اليمني ، بسبب انعدام الشفافية لدى النظام في التعامل مع أمريكا ، حيث تحرص واشنطن على إلزام النظام بسرية التعاملات العسكرية ، بينما المفترض على نظامنا أن يطلعنا أولاً بأول على كل الاتفاقيات في هذا الشأن كون اليهود يتسمون بالغدر والخيانة ، والتهام أعوانهم بعد الاستغناء عنهم ..
بالتالي سيكون موقف النظام محرجاً جداً وأمريكا تتهمه بالخيانة وتغيير مسارات الحرب واستخدام السلاح ، إذ لا يعلم الشعب اليمني حقيقة الاتفاقات اليمنية الأمريكية في تقديم السلاح واستلامه ، هل كان فعلاً – كما هو الظاهر – من اجل استخدامه ضد ما يسمونه " عناصر قاعدة " أم لاستخدامه – في اتفاقات سرية بين الطرفين – ضد جماعة الحوثي..
الخلاصة أن أمريكا أعلنت موقفها تماماً من النظام اليمني.. وأنه فاشل ، أو كما حذرت القيادة المركزية الأميركية من انهيار قوات الأمن والجيش اليمنيين، اللذين تشكّك في قدرتهما على إدارة الحرب على الجبهتين الشمالية حيث المعارك المتقطعة مع أنصار عبد الملك الحوثي، والجنوبية في مواجهة الحراك الجنوبي وتنظيم القاعدة.
ورسم قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جيمس ماتيس ،صورة قاتمة للوضع في اليمن، بعدما أبلغ لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي وجود (دلائل على تراجع قدرة الرئيس اليمني على ضبط الوضع) ، بعدما (كان قد أدار هذه التهديدات عن طريق المفاوضات وبتسلسل مع خصومه).
وأشار ماتيس، في ردّ مكتوب قبل مثوله أمام اللجنة يوم 27 يوليو/ تموز الماضي للنظر في تعيينه، إلى أن مجموعة من العقبات المختلفة في التحديات المذكورة (يمكن أن تستنفد موارد صنعاء العسكرية والأمنية ودفع الوضع نحو نقطة الانهيار).
وأوضح ماتيس، الذي عمل مع الجيش اليمني، أن نظام حكم الرئيس اليمني مهدد بالثورات وفشل الاقتصاد وضعف الوضع الأمني وتراجع احتياطيات النفط الخام.
وقال ماتيس إن (ست سنوات من الصراع المتقطع في شمال غرب اليمن بين الحكومة اليمنية والحوثيين يهدد الاستقرار).
وأوضح ماتيس أن الوضع في اليمن يتطلب تقديم مساعدات عسكرية أميركية إضافية، فيما خصصت الإدارة الأميركية 150 مليون دولار مساعدة عسكرية وأمنية لليمن في العام المالي الحالي الذي ينتهي في 30 سبتمبر/أيلول المقبل."
وهذه التأكيدات الأمريكية تنص على ضرورة التدخل العسكري الأمريكي وعدم الركون على النظام في القضاء على جماعة الحوثي.. بل تباشر أمريكا بنفسها تنفيذ الحرب السابعة.. كما هو متوقع..
إلا أن الأكثر وضوحاً هو أن التوجه الأمريكي سيشمل القضاء كلياً على النظام الحالي وتغييره ببعض الوجاهات القبلية التي يتم ترميزها طيلة الأعوام الخمسة الأخيرة..
وأعتقد أن السيد عبدالملك الحوثي قد أجاد قراءة التحرك الأمريكي ، حيث قال في حواره الأخير مع صحيفة الحقيقة الصادرة عن محافظة صعدة : " منطق التهديد لأبناء الشعب غير شجاع ولا مشرف ويصدق على أصحاب التهديد أنهم أذلة على الكافرين أعزة على المؤمنين، وكان المشرّف أن يكون التهديد لأعداء الأمة والإسلام الذين يمثلون خطورة كبيرة على البلد، وقد جرب المهددون ستة حروب فلم تحقق لهم أهدافهم المشئومة وهي غير قابلة للتحقق فالذين يقرعون طبول الحرب ضد الله هم الأذلون والفاشلون {وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} {وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } ونحن نحثهم على طريقة أخرى هي التصالح مع الشعب فهذا خير لهم وهو لمصلحتهم فالأجانب ليسوا أوفياء أبدا وهذا ما سيثبت، كما أن الغرور بالحصول على أسلحة معينة ساقط والرهان عليها فاشل فالشعب بإيمانه وتوكله على الله وتمسكه بثقافة القرآن الكريم أقوى من كل جبروت والله أشد بأسا وأشد تنكيلا وسياسة العدوان خاطئة وعاقبة الظالمين وخيمة والظلم والعدوان طريق نهايته الهاوية والسقوط والخسران ونصيحتي لهم أن يكفوا عن العدوان وأن يتصالحوا مع الشعب فهناك من يتربص بالجميع شرُّا ولن يقدّر لهم ما يعملونه له لأنه يرى مصلحته فوق مصلحتهم وسيجعل منهم كروتًا محروقة يستغل القضاء عليها كما استغلها كأداة لتنفيذ مؤامراته" .
***
مما يبدو أن النظام اليمني لم يعد له خيار حقيقي ، وأصبح بلا إرادة قوية ، فلم يعد أمامه إلا التصالح مع الشعب ، قبل أن تعمل أمريكا على استنساخ التجربة العراقية والأفغانية في اليمن..
وإذا كان لا بد من شيء يشار إليه ، فهو أن أمريكا عدوة لكل مسلم ، ولن ينجح الصمت والسكوت تجاه جرائمها ، ولا القبول بمحاولاتها لاستخدام الشعب اليمني كسلاح ضد بعضهم البعض ,.. وأتمنى لو أن المصدر العسكري اليمني الذي قدم رداً عنيفاً وغاضباً على الاتهامات الأمريكية ، ونفى أن تكون المؤسسة العسكرية قد انهارت ، أتمنى لو أن وصفه لهذه المؤسسة بالصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات ، وأنها تحمي سيادة اليمن ، أتمنى لو كان ذلك جاداًَ في توجيه هذه المؤسسة لمواجهة قوات اليهود المرابطة في شواطئنا بدلاً من استهلاكها في حروب ضد أبناء اليمن.. فالدفاع عن السيادة ، كان يعني عدم السماح للطيران السعودي والأمريكي بارتكاب جرائم حرب في محافظة صعدة ولا في مأرب ولا في أبين ، والوقوف ضد المؤامرات كان يعني توجيه المؤسسة العسكرية والأمنية لحماية الشواطئ اليمنية وعدم السماح بدخول قوات يهودية إلى مختلف المعسكرات اليمنية لتدريب أبناء اليمن على القتال ضد المتآمرين.. فهذا التدريب يضمن للقوات اليهودية أن الجيش اليمني مجهز فقط للقتال ضد المواطنين اليمنيين ، وليس ضد المتآمرين الرابضين في الشواطئ.. فقد حرص المدربون الأمريكيون على تلقين الجيش ثقافات تدجينية ، أقنعتهم بأن العدو ليس الأستاذ الذي يدرب ، بل المواطن الذي يقف ضد اليهود ويصرخ في وجه مؤامراتهم وهذه مأساة تاريخية لليمن ولجميع مؤسساته العسكرية والأمنية.
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


