أمركة اليمن.. مثلث " النفط ، الثقافة ، المعتقلات".
موقع أنصار الله || اسامة ساري
تكثر القضايا الإنسانية والوطنية التي يستطيع الإنسان تناولها على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه.. ورغم سهولة التناول الفردي أو التجزيئي للقضايا ، إلا أنه عندما يكون جماعياً كلياً يعطي رؤية أفضل ، وتوازناً أقوى للفكرة والقضية.. فنلاحظ أن لدينا قضية المعتقلين وما يعانونه من عذابات كثيرة في السجون وانتهاكات لحقوقهم الإنسانية ولكراماتهم ، وعلى الصعيد الآخر ، لدينا ثقافة الفساد التي تزداد ثقلاً ومتانة كلما ارتقت الهرم القيادي للسلطة ، وما نتج عنها من تداعيات دمرت البلاد وأفسدت العباد ، ولدينا القضية الأم ، هيلاري كلينتون ، زائرتنا الثقيلة ، التي تمكنت بكل بساطة أن تنتزع من الإرادة السياسية اليمنية أهم مكوناتها وهي السيادة والعقيدة.. فغادرت اليمن بابتسامات خلابة وتلويحات جذابة جعلت كل سياسي يذوب فتتسخ ملابسه ، لينعكس هذا الاتساخ على مواقفهم السياسية ، فبكل بساطة وافقوا لها على دخول قوات أمريكية وبريطانية إلى محافظاتنا النفطية ، هزوا رؤوسهم بطريقة الماعز ، وقالوا " إنت تؤمر يا جميل ، هوه في حد أغلى منك في البلد ده ".. ولا أستثني من هؤلاء السياسيين أولئك المشترك والمعارضة ، صغيرهم وكبيرهم ، ربما هناك واحد مليح وآخر مقبول ، ولكن المواقف المبتسرة المتدنية التي يجسدونها لا تنم عن أنهم وطنيون ولا يصلحوا حتى سائقي عربيات يد أو عمال نظافة.
فالأخيرون كرماء ومهنهم شريفة.. لكن أولئك السياسيون الذين يتشدقون كل ثاني يوم باسم الوطن والوطنية والتاريخ ويستمدون أمجادهم من كل غابر سجد للقمر وللحجر من سبأ وحمير ، فتظهر مواقفهم كلها تبحث عن أمجاد قديمة من العصور الوثنية ،مهنهم غير شريفة ونواياهم تجاه اليمن كل يوم تزداد اتساخاً وتلوثاً،.. فبيعت البلاد شرقاً وغرباً وصحراءً ونفطاً وشعباً لليهود ، للسفير الأمريكي ، وفي الأخير لمكلف يهودية قبيحة الطباع ، وسياسيونا صامتون يبحثون عن أمجاد جديدة من الصفقات السياسية بوساطات أمريكية وأوروبية للوصول إلى تسوية مع الرئيس المحنط علي صالح وحزبه الذي يتبوله الحصان يومياً ،.. عسى وأن يكونوا شركاء في أصوات الشعب المباع وفي كراسي البرلمان الأحمق ليمثلوا الشعب من تحت قبته.. وإذا حصلوا على هذه الشراكة وفوقها بقشيش فبالتأكيد سيتوقفون عن الحديث عن الوطنية عدة أشهر حتى يلعنهم الحراف ويتمنى لو كان رجلاً ليقتلهم ،.. إنها ثقافة الفساد والإفساد التي تبنتها أمريكا وبريطانيا وهي تبني وتنفخ سياسيينا وأحزابنا البليدة ، حتى جعلتهم يذوبون كالشمع الولهان أمام نغمات هيلاري كلينتون ، فأصبح الصباح والشعب ينتظر من أحزابه المتشدقة باسم الوطنية أن تتبنى موقفاً على الأقل ليس دينياً ، بل وطنياً إذا لا يحبون الدين ، فيرفضوا هذه الصفقة الأمريكية المجانية مع السلطة اليمنية ، ليرفضوا هذا الاحتلال السلمي.. لكن عينك ما تشوف إلا النور يا ابو يمن.. يبدو أن أحزابنا السياسية التي نعول عليها تكيل الطحين وتكون ربة بيت ماهرة ، صارت ربات بيوت لمن يدفع أكثر ، .. قيادات هذه الأحزاب صارت لديها عادة شهرية جميلة ، وهي " الكل شيء السلمي " .. رفعوا الأسعار وأماتونا جوعا قالوا " نضال سلمي " ، باعوا النفط ونهبوا الديزل وأعاقوا زراعة القمح ، قالوا " كفاح سلمي".. طبعاً اللصوص والمرتزقة طلعوا بطرق سلمية وما هو سابر ننزلهم بالعنف.. قطعوا الطرقات ومنعوا مسيرات النضال قالوا "الصبر السلمي " ضربوا المواطن وامتهنوا كرامته وزجوا به في السجون وعذبوه ، ودمروا البلاد وقتلوا الأطفال والنساء ، وأصحابنا المحنكون تم تحنيكهم يوم ولاداتهم بدهنة حليب البقر ، متمسكين بموقفهم الثابت ، ويعلنون استمرارهم في الصمود وعدم التراجع أو التقدم عن موقفهم " نضال سلمي " ..وفي الأخير جرتهم " سِلْمِي بنت اليهودي " بعيونهم الجاحظة وركبهم المرتعشة لشدة حفاوتهم بحمرة خديها ، ليوافقوا لها على "الاحتلال السلمي ".. وهكذا تؤكد أحزابنا أننا شعب نرفض العنف والسلاح والقتال ، نحب " السلمي " فقط..
وهذه هي السلوكيات الشاذة التي تأتي امتداداً لثقافة الفساد والانتهاز باسم الوطن والمواطن ، وإنها لحياة المأجورين ، الذين يكرهون كل شيء جميل خلقه الله لهم.. وعلى فكرة ، أمريكا لها طبيعة ثابتة مثل أصحابنا ، وهي أنها لا تتنازل عن يهودتها وخبث سلوكها لو يركع ابو يمن بين بياداتهم ، تبدأ بتصفية عملائها وترقية أسماء جديدة لخدمات مؤقتة جديدة ، وتعوث وتلوث في مدن وقرى ومنازل الشعب الساكت.. أمريكا لا تحترم الساكتين.. أمريكا تجوب بحار العالم ببارجاتها وعلى ظهرها كل أنواع السلاح المتطورة والفتاكة ثقيلة وخفيفة لتقتل وتحتل وتدمر كل بلد ينبض فيه عرق مسلم يحمل ثقافة القرآن والجهاد.. أمريكا تحترم فقط ثقافة السلاح ، والذي يتجاوب معها في قراراتها الوهمية ويرفض حمل السلاح والدفاع عن كرامته فإنها تبغضه وتعتبره جديراً بأن يُهان ويسحل في الشوارع ويُعَرَّى في السجون.. هذه طبيعة أمريكا ثابتة وخبيثة ، مثل طبيعة أصحابنا السياسيين..،صفقات الانتخابات أشد خبثاً وأروع مذاقاً عندهم من كل شيء.. وهي حالة تكشف لكل مواطن أن هؤلاء ليسوا جديرين أن يكونوا لنا قدوة ، ليسوا جديرين أن يقودوا البلاد ، رضعوا من نفس قصبة علي صالح ، مرماهم واحد ، فقط يهزأون بالمجتمع اليمني ويجيدون تأدية أدوارهم في المسرحيات الحزبية والمعارضة والنقد.. لكنهم لا يتحرجون وقت الحاجة من بيع كل شيء ذي قيمة ولو آية قرآنية تمنعهم من تولي اليهود النصارى وتحذرهم من عواقب ومغبات الركون إلى الذين ظلموا من أهل الكتاب..فقد يكون بيعها ونسيانها أسهل ما يمكن بعضهم لينال نصيبه من الكعكة التي عجنتنا بدل ما نعجنها..فهذه القضايا الثلاث كما قلنا " النفط والمعتقلات والثقافة " جميعها قضايا تبدو أحادية ومتباينة في مصباتها ومطباتها ، لكن واقع الأمر يؤكد للحذق المتأمل أنها ذات جوهر واحد واتجاه واحد وهدف مشترك ، كله على بعضه يخدم أمريكا ويلعن ابو اليمن ، ويرمي بالاسلام عرض الحائط.. الصلة والروابط بين هذه القضايا الثلاث " المعتقلات والمظلومين ، والثقافة الحاكمة والأمنية ، والنفط والثروات " قوية ومتينة ، تلتقي في الخداع والتضليل والقهر ، وتنتهي وراء حدود الجريمة والاحتلالات والأمركة..وجميعها تجسد نفسية واحدة وبشعة من داخل حدودنا..
قرابة اربعمائة وخمسين معتقلاً من جماعة الحوثي أفرجت عنهم السلطة آخر يوم في العام2010م ، بعضهم لا علاقة لهم بالحوثي ولا بمشروعه الثقافي القرآني.. بعضهم جنود في الأمن وآخرون في الجيش الشعبي حكموهم إعدام وآخرون تهمتهم الألقاب الهاشمية او التشيع أو الزيدية.. المهم يملأوا السجون لتطيب نفس أمريكا.. لكنها لم تطب ، فهناك المئات من أبناء الحراك الجنوبي ومن أبناءا لجنوب عامة تكتظ بهم السجون ، يعيشون تفاصيل المأساة ويتجرعون كؤوسها دون أن تمتد إليهم يد صادقة..المعاناة ومكابدة الحرمان والقهر في المعتقلات طالت الجميع ، وقصصها كشف خيوط ملفات كبيرة من عمر الارتزاق والارتهان للمادة والاستقواء على الضعفاء تحت عناوين " أقسام شرطة ، دولة عنجيب أمه ، أمن " وغايات لا تتجاوز حدود المصالح الشخصية والرغبة في تصفية الحسابات الخاصة ضمن أطر الصلاحيات العامة والرسمية.. وسلوكيات أخرى ، تحكي ليس معاناة أفراد معتقلين ، بل معاناة وطن ، أرض ، إنسان ، أمة إسلامية ، وتداعيات أوضاع اقتصادية كارثية ، وسياسية وعسكرية آلت بالشعب اليمني إلى ما هو عليه من الرق والفقر والبطالة والضياع والشعور بفقدان الأهلية ليكونوا أشياءً صالحة.. مع أنهم اصلح الأشياء وأكثرها حملاً لبشارة المستقبل.. لكن أولئك الذين فقدوا ماء الوجه تماماً وتشبعوا كل يوم عمالات وولاءات حيناً لآل سعود وحيناً لآل يهود وحيناً لـ"جيرالد امفرس تاي ون " ، يتنططون كالقطط المريضة على أبواب السفارات الأمريكية والأوروبية .. والضحايا اسمها " عقيدة " " مسلمون صامتون لا قيمة لإسلامهم " " هوية ثقافية مرتكزها القرآن الكريم " " كرامة إنسان قبل بأن يتخذ لنفسه أولياء ظالمين ومرتزقة".. ومع إن الحلول بأيدينا ، إلا أننا لا بد أن نتعاطى معها بنظرة قرآنية.. ولو نلاحظ لن أقول أن الضحية اسمها " يمن " لأنه عبارة عن أرض عربية إسلامية ، جزء لا يتجزأ من محيط واسع من الأوطان والشعوب والقبائل التي تحمل نفس العنوان " إسلام".. لا تجزئه إلا الدساتير المستوردة من عند اليهود ، أما القرآن الكريم فإنه يوحدنا جميعاً " مسلمين".. لكن يصبح اليمن ضحية أولى أو ثانية أو ثالثة أو رابعة من أمة إسلامية كاملة ، الخائن والمرتزق يفرط فيها كاملة سواء كان فرداً من اليمن أو من الحجاز أو من الجيزة وحلوان أو من الخليج.. يصبح العالم الإسلامي كله ضحية وذبيحة ، سيما عندما يكون أبناؤه غافلين عن ثقافة الموالاة والمعاداة ، المولاة لأولياء الله تعالى المجاهدين القرآنيين، والمعاداة لأعداء الله تعالى من اليهود والنصارى والمنافقين من حكام المسلمين ووجهائهم.. يصبح العالم أجمع ضحية ، لأن الله تعالى حملنا نحن العرب أمانة تبليغ الرسالة إلى العالمين والسعي في الأرض بالخير والنور ، " كنتم خير أمة أخرجت للناس " وبالمقابل هناك شر أمة " اليهود والنصارى " لأن دورهم السعي في الأرض فساداً.. فلماذا نتخلى عن مسئولية وشرف عظيم منحه لنا الله تعالى.. فنرى البلاد تتحول إلى بؤر للفساد والظلم ولا أحد تهتز له شعرة خوفاً من الله تعالى أو شعوراً بالغيرة والحمية على عرضه وعلى مستقبل عقيدته ،..
بهذه الطريقة ، الخنوع ، الاستسلام ، النضال السلمي ، رفض السلاح ، يصبح العالم كله ضحية عدم قيامنا بمسئولياتنا كمسلمين..ضحية نفوس ارتزاقية تحكم وتتسلط عليه.. نفوس فسدت وتسعى لإفساد الجميع حتى لا تبقى لوحدها تمثل النقطة السوداء الوحيدة على صفحة هذه الأمة..
أن يتحول بعض أفراد المجتمع من مراكز القرار إلى مسوخ بشرية مجردة من القيم الآدمية ، فيتحولوا إلى معاول هدم مأجورة ، ويمهدوا الطريق للقوات الأمريكية والبريطانية إلى أربع محافظات يمنية " حضرموت ، مارب ، أبين ، شبوة " والخامسة جزيرة سقطرى ، لأمركة النفط اليمني بصورة رسمية خلال الاستقبال الأحمق للكبير لحاملة هذه الصفقة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في زيارتها إلى اليمن الأسبوع الماضي لتجد أمامها مستقبلين بحفاوة الراكعين أمام الآلهة المشوهة ، جمعاً غفيراً من البذلات الأنيقة وربطات العنق التي تضيف على لباقة الكلام العائم شيئاً من ألق ، وصفاً طويلاً من الأحذية الملمعة تحت تلك الربطات فتستوي الألوان السفلى وأيضاً العليا ، فكلها صبغة واحدة تلمع وتبرق.. صف ضباط وصف وزراء ، وصف وجهاء وصف رئيس دولة ، وصف رئيس وزراء ، ليدقوا صدورهم ويفرشوا الورود أمام الغزو العسكري الأمريكي السلمي لجنوب وجنوب شرق اليمن..
إنها نفسيات شيطانية ، لم تتحرك وتبيع وتقبض بهذه الجرأة إلا لأنها قد بذرت بذور شرها في كل شبر من هذا البلد ، في كل مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.. ثقافات ملوثة ومشوّهة قائمة على حب المال وعبادة الشهوات وعري المرأة ، .. كنا نسخر من الرئيس المصري ونسميه " ابن الرقاصة ".. لكن من سيلومه اليوم وهو يبيع النفط المصري لإسرائيل بأبخس الأثمان ، طالما وقد بيننا العشرات من المسئولين عن لقمة عيشنا وكرامتنا صاروا رقاصات وجلاوزة وجلادين ، ومئات الآلاف من أبناء المجتمع اليمني فرضوا على أنفسهم وضعية المطبلين لتلك الرقاصات..ألا نلاحظ قلة استشعارنا لخطورة الدخول الأمريكي إلى أربع محافظات؟!.. إنها نتيجة التلوث العلمي والثقافي الذي صرفنا عن استشعار خطورة الموقف الصامت أمام الله تعالى..
نسينا أن ديننا الإسلامي هو الذي يبني حياتنا بناءً سليماً ميتناً قويماً عظيماً وراقياً في كل مجالاته ، بل ويدافع عنا عند الشدائد على أرقى مستوى ،.. لكنه لن يبني ذلك إلا بعد أن نتحرك تحت مظلته ، ثقافة القرآن الجهادية ، من هنا نستطيع أن نشاهد كل الأحداث بعين قرآنية ، ونفهمها برؤية قرآنية ، فنعرف قائدنا ، نعرف أخونا ، نعرف ولينا ، نعرف عدونا ، نعرف كيف نواجه ، كيف ننتصر ، كيف يكون الله تعالى معنا ونحن معه.. سنعرف الله حق المعرفة..نثق في صدق وعوده بالنصر لنا.. لقد بدأت مؤشرات الاحتلال العسكري لليمن في مرحلة جديدة من العد التصاعدي ، انتقال إلى تنفيذ عملي مباشر ، وهنا نحن بأمس الحاجة إلى أن نكون قرآنيين فقط ، لا مؤتمريين ولا حزبيين ولا مشترك ولا منتخبين ولا ناخبين ، ولا برلمانيين أغبياء.. فقط قرآنيين ، صناعيين ، مسلحين بالعلم ، بالحديد والنار ، بالمعرفة ،.. وإلا فإن علينا أن ننتظر بصمت وخنوع حتى يدخل الأمريكيون إلى غرف نومنا وينجبون أطفالاً بالنيابة عناّ..
أحد المواطنين في محافظة الجوف ، رجل مسن عمره خمسون عاماً ونيف ، قال كلاماً جميلاً عن نتائج دخول القوات الأمريكية والبريطانية إلى اليمن ، فعندما نظر إلى ما يفعله اليهود في العراق وفي سجن أبوغريب ، قال الرجل من الجوف : " والله إننا لازم نخاف ونجاهد ونضحي ونستشهد ، لأن الأمريكيين سفهان لا يكتفوا باغتصاب زوجاتنا وبناتنا وامهاتنا فقط بل بل عندهم أيضاً اغتصاب الرجال ، وما عندي استعداد بعد خمسين سنة من الكرامة أشوف نفسي مقيد ومنبطح وفوقي علج أمريكي.. أمانه الموت أخرج لنا"..
هذا هو الواقع المرير الذي سيلاقيه كل صمات وخانع..لا يعرف الله تعالى ولا ينزهه ولا يثق به أنه هو الناصر القوي العظيم الحكيم الرزاق القادر على كل شيء وأن له جنود السماوات والأرض ويقهر كل شيء فلا يكون للقنابل النووية ولا العنقودية ولا المشعة ولا غيرها تأثيراً أو أثراً أمام قدرة الله تعالى وقوته وأنه ملك السماوات والأرض الفعلي الذي يحيط ويدفع ويمنع ويدافع عن المؤمنين من عباده ، ولن نكون مؤمنين إلا إذا كنا نتحرك بحركة القرآن الكريم ونجاهد ونصرخ في وجه المؤامرات والمتآمرين والمتواطئين..
ما عاناه المعتقلون من عذابات هي نموذج بسيط لنفسسيات بذراتها شيطانية متوحشة لا تخشى رباً ولا تحترم إنساناً مما شجعهم على أن يعلقوا المعتقل الشاب عبدالملطلب اللبلوب أسفل طائرة ويحلقون به في الجو ليلفحه الهواء ويخنقه ويمزقه ، ثم يوسعونه ضرباً وتعذيباً في السجون ،.. وهي النفسية البشعة التي جعلتهم يستخدمون حتى الخدمات الطبية والعلاجية كوسيلة للتعذيب فيصعد إليهم أحد المرضى مصاباً بحصوات الكلى داخل السجن ، فيعطونه حبه واحده باراسيتامول ، وفي المرة الثانية تكاد تقتله الحصوات والعجز عن التبول ، فيعطونه إبرة تسهيل الولادة حتى تمخضت بطونه وطلعت ونزلت معدته ليلة كاملة.
إن ثقافة الفساد والتوحش في المعتقلات تسبب للمرء صدمة كبيرة..الصورة عن الأجهزة الأمنية والعدلية مريعة .. هذه الأجهزة التي يعول عليها المرء في حمايته والدفاع عن عقيدته وسيادة بلده صارت من الداخل شيئاً آخر.. بذرات تنامت واشْوَكّت لتسبح بحمد آخرين غير الذي نسبح بحمده.. الفرق الأمريكية هي التي دربتهم وعلمتهم طرق وأساليب التحري والتحقيق.
أليس كل شيء هنا له علاقة بأمريكا.. ثقافة إفساد.. لهذا لم يتوروعوا في أحد معتقلات صنعاء عن تعذيب الشاب الملتزم دينياً علي شرف الدين بطريقة رومانسية للغاية.. قيدوه وأثبتوه إلى كرسي ، ثم وضعوا أمامه تلفازاً يبث مقاطع جنسية أمريكية خليعة جداً جداً ، لعدة ساعات ، ثم فتحوا له عبر مكبرات صوت مجموعة من الأغاني الأمريكية والعربية الراقصة والماجنة والخليعة والتعري و..و.. وقلة أدب فظيعة.. وكل الهدف هو ماذا؟.. أن يفسدوا نفسه ، ويضربوا إيمانه وثقافته القرآنية..أليس تدريباً أمريكياً بامتياز..بدلاً من أن تكون السجون
لتربية النفوس وربطها بالله تعالى ومناخات للتوبة وتذكر الجرم والاستغفار ، تتحول إلى وسائل للإفساد بالدعارة.. أليست نفسيات بشعة يقوم الأمريكيون بتربية المسئولين في أوطاننا العربية عليها ، حتى الجيش الذي نعول عليه حماية البلاد ، سنجده يوماً ما في مترس واحد مع الأمريكيين لأن الفرق العسكرية الأمريكية هي التي تدربه ، بالتالي ليس أمامنا خيار إلا ان نحمي أنفسنا بثقافة القرآن الكريم.. هي ذات النفسيات التي تتحمل مسئولية خراب صعدة وسفيان والجوف وقتل المئات من الأطفال والنساء والجنود والمواطنين ، وتتحمل مسئولية ما يحدث في جنوب اليمن من انتهاكات لحقوق الانسان وإقصاء وتهميش وهتك لأعراض المواطنين وحرمان وبيع أراضٍ ،والزج بالمئات منهم في السجون ، هي ذات النفسيات التي أفسدت المجتمع وخلقت أوساطه التناحرات والقتل والمكايدات.. هي ذات النفسيات التي نهبت المال العام وسلطت المجرمين على الضعفاء وبرعت في إنتاج وصناعة الأزمات والأكاذيب ، هي ذات النفسيات التي صنعت أحزاب المعارضة والمشترك ودربتها وتزعمتها وحددت أدوار بطولاتها في تمثيل المسرحيات السياسية بهدف العبث بمشاعر المواطنين وضرب ولاءاتهم وتحطيم آمالهم وتلويث ثقافاتهم وتمزيق لحمتهم..هي ذات النفسيات التي بالأمس باعت جزيرة سقطرى كقاعدة عسكرية أمريكية ثم أنكرت أنها باعت وقبضت ، ثم اليوم أعلنت البيع وإلى جوارها أربع محافظات وغداً ستنكر أنها باعت..هي ذات النفسيات التي سلمت زمام اتخاذ القرار والتحركات السياسية في كل صغيرة وكبيرة داخل اليمن وغيرها من البلدان العربية لأمريكا وبريطانيا.وتخيلوا معي أن غالبية المثقفين والمواطنين يتقبلون أن تتدخل أمريكا في كل شأن صغير وكبير من حياتنا وأرزاقنا ومصائرنا ، بينما اليهود أعداء الله تعالى ، وعندما تأتي لإقناع هؤلاء المثقفين والمواطنين بأن الحاكمية في كل صغيرة وكبيرة هي لله تعالى ، وأن المنهجية في بناء الحياة هي القرآن فإنه يجادلك ويقول الدين للعبادة ففقط ، ما دخل الدين في السياسة ، ويتبع الطريقة الأمريكية في فصل الدين عن الدولة وعن المجتمع أيضاً..
وينسى أن الله تعالى لم يترك أنبياءه بدون تعليم في الحكم وإصلاح الشئون وبناء الحياة ، حتى على مستوى نعجة دخلت بين زرع أحدهم فتدخل الله تعالى ليفهم سليمان كيف يحكم ، مع أن المسألة بسيطة ، لكن ستجد من يعترض ويقول لا شأن لله وللقرآن في قضية النعجة ، فهي سهلة ، ولكنه لن يعترض لو تدخلت أمريكا وذبحت النعجة ولم تقدم حلاً أو تعويضاً لصاحب الزرع..
هكذا يسيطر الباطل على شئوننا ومصائرنا ، وبأيدينا أن نغيره ونرفضه ، ونتبع ما هو أرقى.. منهجية القرآن الكريم. فهل نفهم قبل أن تتكرر علينا مأساة العراق وأفغانستان الصومال؟!.
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


