زيارة كلينتون والإصطياد في الماء العكر
موقع أنصار الله || يحيى قاسم أبو عواضة
زيارة قصيرة قامت بها هيلاري كلينتون هي الأولى لوزير خارجية أمريكي لليمن منذ أكثر من عشرين عاما لكنها كانت زيارة تحمل في جدول أعمالها الكثير من الأهداف المشبوهةً ومعرفة إلى أين قد وصل مشروعهم الإستعماري في اليمن فمن لا يزال يتصور أن الولايات الأمريكية تتصرف في هذا العالم كدولة صديقة هو غبي وواهم ولا يعرف وضع العالم اليوم ومجريات الأحداث وخصوصا في تعاملها مع اليمن وبالذات في هذه المرحلة الحساسة وهو يمر بأوضاع صعبة فهو بلد مثقل بأوزار وتداعيات وآثار ستة حروب طاحنة مع المحافظات الشمالية وهو يعيش صراعاً مسلحاً مع أبناء المحافظات الجنوبية ويعيش صراعاً سياسياً مع المعارضة ،
وفي نفس الوقت غارق في الفساد المالي والإداري من قمة رأسه إلى أخمص قدميه ، وهو مكبل بأزمة اقتصادية خانقة كل هذه المشاكل وغيرها كلينتون تعلمها علم اليقين ولذلك فزيارتها هي من أجل أن تقطف ثمار ما يجري وتصطاد في الماء العكر فإدارتها هي من خطط وشجع لكل ما يجري في اليمن ، فاليمن جزء أساسي من مشروع الفوضى البناءة الذي قدم به صقور البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ليتحقق لهم ما يصبون إليه من تحقيق مشروعهم الإستعماري المباشر وتحت ذرائع مختلفة كمكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية والحرية والمطالبة بحقوق الإنسان وعناوين من هذه العناوين الجذابة التي نكاد أن نصدقها لولا أنه يفضحهم ويكشف سوءتهم ويبين سوء نواياهم ما يعملونه بالشعب الفلسطيني ودعمهم اللا محدود لإسرائيل في ظلمها للشعب الفلسطيني.
ورغم الدعايات والتبريرات التي قدمت في التغطية الإعلامية لزيارتها من قناة اليمن الفضائية وصحف النظام إلا أن وسائل الإعلام الأخرى كان لها قراءة أخرى لهذه الزيارة حيث أكدت بأنه في الزيارة تم بحث إيجاد قواعد عسكرية أمريكية اليمن في بعض محافظات الجمهورية اليمنية.
ولا شك أن الوزيرة قبل زيارتها لليمن قد عرجت على لبنان الذي نجحت العصى الأمريكية في إيقاف عجلة التسوية السورية السعودية لإصلاح أوضاعه ، ولن تنسى أن تلقي نظرة على مشروع التقسيم الذي تبنته أمريكا وإسرائيل في السودان حيث يجري هناك فصل شماله عن جنوبه ويعيش في مستنقع الصراعات والخلافات.
وهاهي تحط الرحال في اليمن وفي جعبتها الكثير ستقدمه ليمن الحكمة والإيمان بعد أن أصبحت تنظر لليمن كمستعمرة تجوب طائراتها بطيار وبدون طيار سماءه وتلقي بقنابلها أينما أرادت وتقتل من تريد بعد أن أصبحت السلطة لا تخجل أمام هذا كما صرح بذلك يحيى محمد عبد الله صالح عندما اعترف بأن الطيران الأمريكي يقوم بقصف المواطنين ويجب أن لا نخجل من ذلك على حد تعبيره.. وبعد أن تلقى الشعب دروساً مهمة في سياسة الترويض وبعد أن أصبحت قواعدها العسكرية تربض على أرض اليمن السعيد ومخابراتها ووحداتها العسكرية تتحرك بكل حرية في كل مكان وخاصة في المعسكرات تحت عناوين خبراء ومدربين.
وخلال زيارتها المظفرة كلينتون تلتقي الرئيس صالح وقيادات المشترك وقيادات مدنية وصحفية ورجال أعمال وكما هي عادة الأمريكيين في زياراتهم للدول التي يهيئونها لتكون فريستهم في المستقبل لا ينسون أن يوجهوا الرسائل التي يقتضيها بروتوكول الزيارة فوجهت عدة رسائل لجميع الأطياف في اليمن خلال زيارتها .
الرسالة الأولى كانت من نصيب عدوها الوهمي الذي تربى في أحضانها وظهر من أدراج مخابراتها والذي أسمته بتنظيم القاعدة فقالت: مواجهة المسلحين المتشددين يمثل أولوية للولايات المتحدة في اليمن.
الرسالة الثانية: رسالة موجهة إلى المعارضة قالت فيها: ندعم ونؤيد بشدة الحوار الوطني الذي يجمع مختلف الأطراف باليمن من أجل الإصلاحات وللوصول إلى انتخابات نزيهة وعادلة يشارك فيها الجميع.
أما الرسالة الثالثة فكانت موجهة إلى منظمات المجتمع المدني وأبناء صعدة حيث قالت في لقائها بممثلي منظمات المجتمع المدني: نؤيد مسار سلام دائم بصعدة يعيد الناس إلى ديارهم ونسهم مع المجتمع الدولي في مساعدة النازحين.
الرسالة الرابعة كانت موجهة إلى المتطلعين إلى السلطة حيث قالت: اليمن يمر بمرحلة قد تتجه فيها الأوضاع نحو الإتجاه الخطأ ولذا نؤيد حلا سياسيا يؤسس لنظام سلمي ديمقراطي يتمثل فيه الجميع.
حتى أن عبد الوهاب الآنسي صرح لصحيفة الزمان بقوله: هيلاري كلينتون طلبت منا وضع تصور عن الشخص الذي سيخلف الرئيس صالح وقالت أنها ستدرس المعطيات وما دار في حواراتها مع المسئولين اليمنيين في السلطة والمعارضة ثم تقدم النصائح المناسبة .
الرسالة الخامسة كانت من نصيب الجنوبيين ففي رد على سؤال حول تبني السلطة للقمع في الجنوب قالت: ندعو للإستماع للمظالم ومناقشة وجهات النظر المتفاوتة بدلاً عن البندقية لأنها توفر نتائج عكسية .
وهكذا في الوقت الذي تغازل هذه الأطرف لا تنسى أن تضع يدها على كتف معشوقها الأول لطمأنته وتشد على يده تشجعه على المضي قدما في قمعه لشعبه ولسان حالها يقول: [ ما الحب إلا للحبيب الأول ] ولأننا من بلد أرق قلوبا وألين أفئدة فإن فخامة الرئيس لم يستطع أن يتمالك نفسه فانطلق ليعبر عن مشاعره الجياشة تجاه هذا الضيف العزيز الذي يمتلك قدرة فائقة على الدخول إلى القلوب بدون استئذان بمجاملاته الرقيقة وابتساماته العريضة ووعوده البراقة كما هي قدرته في الدخول إلى الشعوب أيضاً بعناوينه الجذابة والكذابة .. ولذلك سارع فخامة الرئيس إلى إكرام ضيفته العزيزة بما هو كفيل أن يدخل السرور على قلبها المرهف فبعث برسائل تهديد لأبناء المحافظات الشمالية قافزاً بذلك على الجهود الكبيرة التي يبذلها الإخوة القطريين ومتناسيا ما قد تحقق على أرض الواقع من انجازات اعترفت بها الوزيرة الأمريكية نفسها ودفعت بالإتحاد الأوربي أن يعلن أنه سيشارك في الأعمار ، وأمام الابتسامات الرقيقة وتسارق النظرات نسي الجميع أنها في نفس الوقت تكرههم كلهم وأنها تعد لهم زنازين تليق بمقامهم ، وأن الله قال لنا عنهم أنهم لا يودون لنا أي خير وأنهم يعظون علينا الأنامل من الغيظ.
ورحم الله بنت اليمن التي خلد الله قصتها في القرآن الكريم مع نبيه سليمان فلقد كانت أكثر حنكة وسياسة وحكمة وشجاعة من أصحاب الشنبات العريضة واللحى الطويلة في هذا الزمن حيث قالت:{إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً}. فلا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بلداً إلا وتنهب ثرواته ، إلا وتستذل أهله، لا يدخل الأمريكيون بلداً إلا ويستذلون أهله، لكن بأي طريقة؟ عن طريق الخداع لحكوماتهم ولشعوبهم، تبريرات يصنعونها، ونصدقها بسرعة، ونوصلها إلى بعضنا بعض. ولقد صدق الله قولها ذلك بقوله: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُوْنَ}.
فهل نصدق الله العليم الخبير الرحمن الرحيم بعباده أم نصدق هؤلاء العبيد الذين لم يعد لهم حول ولا قوة ولا رأي ولا قرار إلا السمع والطاعة لأشر عباد الله .. من تدفع بهم أمريكا إلى ظلم شعوبهم وقهرهم وإذلالهم ثم في الأخير لتقدمهم طعما للسيطرة على هذه الشعوب.
* باحث في الفكر القرآني للسيد / حسين بدر الدين الحوثي
التعليقات (1)
إظهار/إخفاء التعليقات
كفانا الله شرهم

لا يدفع هذا كله الا الله بتوفيقه وعونه وكتابه بأيدي رجال لا يخافون في الله لومة لائم .
وفقنا الله لما يحب ويرضى . يارب أنت كما نحب فاجعلنا كما تحب .
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


