القرآن الكريم..السبيل الوحيد لإخراج الشعوب من النفق المظلم
إن ثورة الشعوب العربية ضد سلاطين الجور خطوة إيجابية, ولكن لابد أن تعرف هذه الشعوب نفسها : مَن الذي أودى بها إلى هذه الحالة التي سُلِبت فيها عزتها وكرامتها, وثُقِّفت -باسم الإسلام - على وجوب طاعة ولي الأمر ولو كان ظالمًا ؟! وعلى قبول الوسطية والاعتدال, والتسامح والإخاء مع أعداء الإسلام والمسلمين بقيادة أمريكاوإسرائيل؟! , وحتى سلبت قيمهم وثقافتهم الإسلامية وبدَّلته بثقافة غربية شيطانية, وجعلت منهم جيوشًا لها لهدم الإسلام من الداخل بدعوى "مكافحة الإرهاب" ومنابعه, وجذوره, الذي يُقصد به –أمريكيًا -القضاء على الإسلام نفسه وعلى رمزه العظيم الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), وجذوره ومنابعة و.. و.. , كل ذلك يقصد به القرآن الكريم, الذي هو نور الله وهديه إلى عباده, و به يجب أن تثور الشعوب وأن تنهجه وأن تسطع بنور شمسه لهداية العالم والقضاء على أمريكا وإسرائيل واسترجاع المقدسات التي طال انتظارها..
إن سبب الحالة التي أودت بحياة الشعوب إلى هذا إنما سببه العمالة الواضحة والبحتة السرية والعلنية من زعماء الشعوب لليهود والنصارى لأمريكا وإسرائيل بالمساعدة الداعمة لتحقيق أهداف اليهود الخبيثة التي تنص في التلمود بضرورة حكم العالم وإن أدّى ذلك إلى سفك دم أيّ معارضة شعبية لأنهم يعتبرون أن الناس الباقين ليسوا بشرا حقيقيين وإنما هم –أي اليهود-هم البشر الحقيقيون أو شعب الله المختار كما يسمون أنفسهم..
ولكن قبل العمل لتنفيذ هذه الأهداف الشيطانية الخبيثة اتجهوا أولا إلى السيطرة على الشعوب ماديًا وثقافيًا وروحيًا.., أما ماديًا فقد استطاعوا أن يشتروا كبار زعماء الغرب والعرب الذين لهم الاستطاعة في زجّ بلدانهم في الحروب التي تخدم مصالح اليهود فقط, ومن لم يستطيعوا أن يشتروه بالمال فبعرض المناصب ذات الوجاهة, أو المناصب العلمية, أو السياسية أو غيرها..
واكتسبوا فريقًا دينيًا في نشر الثقافة التي تخدم رؤاهم وإقناع الناس بالقبول بالتسامح مع اليهود وإقامة العلاقات معهم , وما ظهر لنا -كشعوب ثائرة- أمرٌ جليّ مِن تدجين الشعوب لطاعة ولي الأمر الفاسق الذي بدوره يقوم بتدجينهم لطاعة اليهود وتقبُّل العمل بثقافة الغرب بدلاً من ثقافة القرآن الكريم , وتجرُّدِهم من أخلاقهم وقيمهم الإسلامية وطمس تراثهم وفصل انتمائهم العريق كأمة محمد إلى القرآن الكريم ليُسَهِّلوا لهم سبل الاندفاع إلى تقبّل ثقافة وحضارة اليهود والانفتاح على الغرب لمواكبة عصر التطور واللحاق به, و.. و ..ألى آخرة.
وليت أن الشعوب واكبته في الصناعات المختلفة والتكنولوجيا النووية, بل أودى لحاقها هذا إلى إفساد شعوبها وسفور نسائها وضياع أبنائها وتجزئة وتقسيم أراضيها , و أيضا تجزئة وتقسيم الشعوب نفسها إلى أحزاب و"تكتلات" مطالبةً بالديمقراطية!! التي يرأسها ويرسم معالمها زعيمة التكتل العالمي اليهود!! أمريكا ومِن رائها إسرائيل , فهم مَن يُحرِّكون أيَّ "تكتّل" لتحقيق مصالحهم ومطامعهم الشيطانية من خلالها , وبعد ذلك تجعل عمالتهم فريسة سهله مشلولة في شبكة المصيدة العنكبوتية ليأكلها العنكبوت الأمريكي الإسرائيلي !!. فاليهود بطبيعتهم لا يهتمون إلا بمصالحهم , فهم يشنون الحروب على كل الطبقات ولا يبالون بحياة الناس ولا حتى بحياة عملائهم الذين تنتهي صلاحيتهم!!, كيف لا وهم قتلة الأنبياء والمرسلين..
فالشعوب أصبحت ضحية وفريسة سهله الآن يسبب عمالة زعمائهم لأمريكا وإسرائيل, الذين ظلموهم بفرض تقبل ثقافة اليهود والنصارى , وكذا ظُلِمُوا مِن قِبَل علماء السوء الذي دجَّنُوا هذه الشعوب لطاعة ولي الأمر الجائر, ورسموا لهم الطرق الضالَّة والأحزاب والمذاهب المتفرقة ليرسموا لهم العداء المذهبي الذي يصرفهم عن عداوة الشيطان الأكبر أمريكا وإسرائيل الغدة السرطانية التي يجب أن تُسْتَأصَل.
وهاهي الشعوب تخرج ثائرة على سلاطينها الجائرين بالرغم من كل المؤامرات اليهودية الهادفة إلى إضلال هذه الأمة وحرفها عن مسارها, وبالرغم من كل الخطط لتدجينها, لتكون شاهدةً على: أن الله غالبٌ على أمره , وإليه يرجع الأمر كله , وهو مَن يجعل كيدهم في تضليل, ولتكون الشعوب أيضًا بثورتها تُقدم شاهدًا على صحة وسلامة وأحقية "ثقافة الخروج على الحكام الظالمين" التي انتهجها مِن قَبْلُ الإمامُ الحسين بن علي (عليه السلام) وحفيده الإمام زيد بن علي (عليه السلام) عندما خرجوا على الحكام الجائرين في زمانهم الذين هم على شاكلة حكام هذه الأمة في هذا العصر.
فعرفت هذه الأمة أن غياب هذه الثقافة مِن أوساطها كان سبب تأخرها وإذلالها وأخذ حقوقها, وأن المخرج الوحيد الذي يخرج الشعوب مِن ظلماتها هو هذه الثقافة المأخوذة و المستوحاة من كتاب الله عز وجل (القرآن الكريم) , الذي على أساس آياته البينات تحرّك الإمام الحسين والإمام زيد , ومن قبله تحرّك جدُّهم المصطفى (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) على أساسه, {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ }, {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } , { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } .
فرسول الله لم يكن معه في حركته الرسالية التي أحدثت ثورة ضد كل صور الظلم والطغيان وغيَّر بها الواقع السيء الذي كان جاثما على حياة الناس.. لم يكن معه سوى هذا القران الكريم , وكذلك الإمام على بن أبي طالب (عليه السلام) الذي قال فيه الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): (علي مع القرآن والقرآن مع علي ).
فالذي حركهم هو صميم آيات القرآن الكريم الذي ما أنزله الله إلا لهداية البشر وإخراجهم من الظلمات إلى النور, وجعله حُجّة عليهم بعد أن تكفّل بِحفظه مِن التحريف , وجعل معه "قُرَنَاءَ وحَمَلَة" في كل زمان, تتجسد فيهم آياته ليسهل على الناس اتباعه, كما قال تعالى: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ } لكل قوم هادٍ يهديهم بكتاب الله, كما فعل من قبل ذلك الرسول الأعظم محمد( صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله), فهذه سنة الله في الهداية , كتابٌ وعَلَم , فالكتاب هو النهج والدين الذي يحكمهم ويهتم بتنظيم شؤونهم ويعمر الأرض ويحقق لهم الأمن الذي أساسه العدل والعزة والسلام الذي أساسها الجهاد ضد أمريكا وإسرائيل , والعَلَم: هو القدوة الذي تتجسد فيه كل معاني القران الكريم, فيحمل رحمة القران, وحكمة القران, وجدِّيَّة القران, وقوة القران وشجاعته , فيلتف حوله الناس ليقيموا دين الله ولِيُعلُوا رايته على أساس آياته ..
وأقول.. إذا لم تكن ثورة الشعوب على هذا الأساس فإن هذا-كما يقال- كشروق الشمس من المغرب.! ذلك بأن الشعوب تعلم علم اليقين أن السبب الذي أودى بها إلى هذه الحالة هي أمريكا وإسرائيل وعمالة زعمائهم لهم, وهي تعلم أن كل الثورات والحروب والانقلابات "الغير قرآنية" هي من صنايع اليهود وهي تخدم 100% مشاريع اليهود وتصبّ إلى بنوكهم , وهاهم الأمريكيون والإسرائيليون يظهرون بأسلوبهم المعتاد المخادع فيُصرِّح "أوباما" عن قلقه عن ممارسة القمع من الزعماء على شعوبهم!! لأنها تتناقض مع حقوق الإنسان!! وأن على الزعماء تلبية مطالب شعوبهم!! , وكذا وزيرة خارجيته "كلينتون" التي تنهج نفس الخطاب, ليَظهروا بأقنعة الخداع وبأنهم مهتمين بالشعوب!, ولكن ما وراء القناع يُحدِّث أخباره, بأن كل هذه الأحداث هي تخدم المصالح الأمريكية الإسرائيلية في السيطرة التامة على جميع مقدرات الشعوب -(كما فعلت بداية القرن الثامن عشر , بدء عصر التسامح مع اليهود بدول أوروبا, ابتداء من ثورة فرنسا إلى إشعال الحرب العالمية الأولى والثانية)- ويسهل لها القضاء على باقى مقومات الشعوب ونهب ثرواتها وتغيير ثقافتها ونظامها, ناهيك عن ما تمارسه الآن وهو الأساس الذي يهدف إلى طمس انتماء الشعوب الإسلامية إلى دينها وإلى قرآن ربها..
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


