آراء و دراسات

article thumbnailأهمية الموقع الإستراتيجي لليمن والمطامع الأمريكية
14/05/2012

موقع أنصار الله || فاضل الشرقي

الكثير من اليمنين لا يدرك أهمية الموقع الإستراتيجي الهام لليمن وبالتالي يستغرب  [ ... ]


article thumbnailأمريكا ولغز تنظيم القاعدة في جنوب اليمن
18/04/2012

موقع أنصار الله || أمين اليافعي
في حديثٍ أجري مؤخراً مع إحدى الصحف العربية التي تصدر من لندن، قال السفير الأمري [ ... ]


إقرا كذلك


ثورات العرب .. والمؤامرات الأمريكية

موقع أنصارالله || حسين يحيى

لم يكن العرب الأفارقة وحدهم من مجت نفوسهم وهج النيران، وذاقوا مرارة الحياة، وقاسوا من شظف العيش والفقر, والجوع والجهل، والظلم والظلام, والتشرد والشتات,  والتحزب والتمذهب، والبؤس والحرمان..، فالعرب الآسيويون هم الآخرون يعيشون وضعية السوء مع عرب الأفارقة ..

ثم إنَّ هذه الوضعية السيئة ليست وليدة يومها، أو هي حتمية الأقدار، أو مجرد الصدفة التي يتحدث عنها الآخرون..، إنها نتاج مؤامرات سياسية أوروبية صهيونية, يرجع  تاريخها إلى أيام الحملات الإستشراقية والصليبية، والتي كانت سببًا رئيسيًا  في خلق واقع سيء،.. إذِ اعتمدت عليها الإدارة الأمريكية في دراسة الواقع العربي بما فيه من عوامل القوة والبناء, كالثقافة القرآنية، والإسلامية، والقيم، والأسلاف، والأعراف،.. حتى يتم استهدافها  بطريقة أو بأخرى لتبقى الشعوب غارقة في وحل المستنقع..!

لقد كان لأمريكا حصة الأسد في ديمومة ورعاية هذه الحالة السيئة, حتى تتمكن وبسهولة من سرقة مقدرات الشعوب والاستيلاء على خيراتها والهيمنة عليها أرضًا وإنسانًا, وبدون تكلفة تذكر!.

هكذا ظلت الإدارة الأمريكية  قابضة على "الزناد", لترقب عن كَثَب أيَّ وَمِيضٍ مِنْ نورٍ لِنُطْفِئَه, أو صوتِ حقٍ تَقْمعُه على امتداد الخارطة العربية, عن طريق زبانيتها من الرؤساء وعملائهم المرتزقة, حتى لا تستفيق تلك الشعوب المظلومة مِن سباتها العميق.

 

لكن مشيئة الله وإرادته وقدرته, مع جهود عبادٍ محسنين يهمُّهم أمر المستضعفين, فاجأت ذلك "الزناد الأمريكي", لتنفخ الروح في ذلك الجسد النائم الهادئ العميق, لتحوِّله إلى بركان ثائر ضدّ مصدر الظلم والشر والهوان،.. انبعث مِن "تونس الحرة" إلى "مصر الكنانة" إلى "ليبيا المظلومة", بل ليتجاوز أفريقيا إلى جنوب آسيا, في كلٍ من "اليمن العظيم الصامد" و"البحرين المغلوب على أمرها", الأمر الذي أدَّى إلى جنون أمريكا، وانفعالها السياسي الحاد"الهستيري" اللاإنساني!, والذي دفع بها إلى صراع مستميت مع الأنظمة العربية "الدكتاتورية" ضد صوت الشعوب الحرة المؤمنة, في تجاوزات سافرة، وانتهاكات صارخة للحقوق والحريات، ضاربةً بديمقراطيتها المزيّفة عرض الحائط ..

انتهازية السياسة الأمريكية ونفعيتها:

لقد كشفت ثورتَيْ  "تونس ومصر" والثورات الأخرى التي لم يُكتب لها النجاح, انتهازية السياسة الأمريكية ونفعيتها، وأثبتت قيامها على أساس المصلحة وأنها لا تمت للمبادئ الإنسانية بأيّ صلة لا مِن قريب ولا مِن بعيد، وأنه لا يوجد في قاموسها - فِعليًا- مراعاة المصلحة الشعبية، وأنَّ ما تروِّج له الإدارة الأمريكية عبر وسائلها الإعلامية المختلفة، ومن خلال بعض أبواقها من الساسة العرب والمفكرين وغيرهم مِنْ دعْمِها  للديمقراطية، واحترام الرأي والرأي الآخر, والحريّة والمساواة وغيرها, كل ذلك مجرد سراب لا حقيقة له في عقيدتها السياسية - النظرية والفعلية - وأنها ليست أكثر مِن عباءة لقتل الشعوب الحرة واحتلالها، وقمع الأصوات "الحقيقية" التي تُجسِّد القيم وتنتصر لها ، فما إن بدأ الإنسان العربي ينشد العدالة والمساواه والتحرر مِن سياسات القهر وحكومات الاستعباد، إلا وقد وَجَدَ نفسه أمام تدخل أمريكي!!..ليس من أجل الانتصار لتلك القيم التي تنشدها الشعوب اليوم، وإنما مِن أجل القضاء عليها، وإعادة الشعوب إلى مربعها الأول الذي ثارت من أجله!!.. من خلال اصطفافها مع الأنظمة العربية العميلة الباغية, وحربها للثورات الشعبية العربية الواعية، وذلك ما سنورده – لاحقًا - بالتفصيل في سياق هذه السطور..

ازدواجية المعايير في التعاطي الأمريكي مع الثورات
التعاطي السياسي الأمريكي مع الثورات العربية لا تحكمه معايير أو مبادئ إنسانية حتى يأخذ شاكلة واحدة, وإنما الذي تحكمه هي معايير "مادية بحته" وبالتالي تضطر الإدارة الأمريكية إلى "أقلمة" أسلوبها السياسي وازدواجيته بما يخدم مصلحتها. . ولنأخذ ثورتي "سوريا واليمن"، كأنموذج يوضح فكرة التباين السياسي الأمريكي اللا أخلاقي.

ففي سوريا مثلا: نلحظ الموقف السياسي الأمريكي الداعم والمساند للثورة الشعبية هناك بطريقة مباشرة وغير مباشرة,  إلى درجة أن السفير الأمريكي بسوريا نزل إلى مستوى الشارع الثوري!, ففي يوم الجمعة الموافق 9/ 7/ 2011 نزل إلى الشارع وشجَّع المتظاهرين, رغم أقليتهم واهتزاز مطالبهم،لأنه هنا لا يهمه مظلومية المعتصمين أو مصلحتهم بقدر ما يهمه تغيير النظام, وبالذات إذا ما عرفنا أنّ نظام سوريا- بغض النظر عن دكتاتوريته- مُمَانعًا للسياسة الأمريكية في المنطقة، ومُتحالفًا نوعًا مَّا مع حكومة إيران وحزب الله وحماس وحركات المقاومة,..

بينما هنا في اليمن وقفت أمريكا بكل ما أوتيت من قوة سياسية واقتصادية، بل وحتى إعلامية, مع النظام الجائر وضد الثورة الشعبية الواعية، وهذا ما يكشف للمراقب العربي وبما لا يدع مجالا للشك سياسة النفاق التي تمارسها الإدارة الأمريكية تجاه الثورات العربية, فهي ترى في نجاح الثورة سقوطها المحتوم, كونها "أي الثورة" ذات مشروع سياسي ثقافي مناهض للمشروع الأمريكي في المنطقة..

الأساليب السياسية الأمريكية ضد الثورات

ويمكننا القول مِن خلال المتابعة السياسية للإدارة الأمريكية إزاء الثورات العربية أنَّ الإدارة الأمريكية تستخدم لونَيْن من السياسة في المجمل هما (سياسة مباشرة  و  غير مباشرة )..

السياسة المباشرة :

وفيها تتدخَّل أمريكا بشكل مباشر وواضح لا غُبار عليه ضد الثوار , وذلك بمساندة الأنظمة العربية الموالية لها مِن  خلال الدعم المادي  واللوجستي والإعلامي المباشر، وكذلك منْح الرؤساء شرعية قتْل المعتصمين والمحتجين السلميين، وإسقاط قانون العقوبات من حقهم !.

أضف إلى ذلك تحرُّك ممثلين أمريكيين بالاجتماع بمسئولي الدول والحكومات المثار عليها لدراسة خُطط واستراتيجيات تقضي على الثورات الشعبية، أو تَحُدّ مِن نشاطها وفاعليتها,  (كتحرك السفير الأمريكي في صنعاء"آمفرستاين" إبَّان قصف جامع النهدين, لإدارة الأوضاع في اليمن وخلق أزمات اقتصادية في المشتقات النفطية تهدف إلى خلق معاناة في أوساط الثوار اليمنيين من أجل إضعاف الثورة المباركة )..

ـ السياسة غير المباشرة:

وتحت هذا اللّون من السياسة تعمل الإدارة الأمريكية مع النظام وأزلامه، و مرتزقة آخرين من خارج النظام.., وبحذر شديد, وفبركة تُمَكِّنُها مِن الاستتار خلفها, دون أنْ تَحُسّ الشعوب بذلك.., وَوِفْقًا لأساليب متعددة,  منها:

ـ أسلوب الترغيب والترهيب:

حيث يتم توزيع ملايين الدولارات لمن "لا ذمة لهم" مِن بعض الأطياف السياسية، والتكوينات الشبابية وبعض المرتزقة من الشخصيات السياسية والعسكرية والدينية مقابل العُدُول عن مسار الثورة..، و "تهديد" آخرين -مِمَّن لا يُجدي معهم الترغيب نفعًا- بالتصفية  الجسدية !!.

ـ أسلوب الحرب الاقتصادية:

استخدام الحرب الاقتصادية كخيار أمريكي على امتداد الثورات العربية بما فيها تونس ومصر بهدف خلق معاناة اقتصادية تصرف الثوار عن أهدافهم العظيمة التي ثاروا من أجلها, لكنها في اليمن استخدمته بشكل خاص, فأعدمت فيه المشتقات النفطية، حتى ساءت معه الحالة الاقتصادية بشكل عام، وارتفعت فيه المواد الغذائية وغيرها.

ـ أسلوب الحرب النفسية:

وفيه تتحرك مخابراتها ال" سي آي إيه" عبر أجندتها الخاصة بهدف ضرب نفوس الثوار وإحباطها "وتسريب اليأس إليها" على نطاق واسع, وذلك عن طريق وسائل الإعلام المختلفة, وعملاء لها يقومون بهذه المهمة الحقيرة في الجامعات، والمعاهد والمدارس والمستشفيات، وحتى في الأسواق والمجتمعات والمقاهي, وحتى في ساحات التغيير نفسها!!.

ـ أسلوب  إطالة عمر الثورة :

ربما "تونس ومصر" هي الحالة الاستثنائية التي حسم الشعب فيهما ثورتهم بوقت قليل وتكلفة أقل "كونهما فاجأتا الإدارة الأمريكية".. لكن ثورتي "ليبيا واليمن" وغيرهما رَتَّبَ لإطالة أعمارهم ترتيب "سعودي وأمريكي" دقيق, لغرض إطالة الوقت الذي قد يبعث الكسل والملل في نفوس الثوار، وقد يأخذ من عزيمتهم الثورية شيءٌ مّا، وما أظن المبادرات الخليجية، "وبقاء صالح" في السعودية -بالنسبة للثورة اليمنية -إلا مماطلةً وكسبًا للوقت وتمييع للثورة، وذلك ما لا يمكن أن يكون إلا بأمرٍ وإيعازٍ مِن الإدارة الأمريكية.

ـ أسلوب إثارة الكراهية والطائفية بين الثوار:

لقد عمدت المخابرات الأمريكية - سي آي إيه- على تجنيد المئات من المرتزقة داخل مخيمات  الثوار وساحاتهم، وأسندت إليهم مهمّة إثارة النعرات  وبث الكراهية والتناحر الحزبي والمذهبي والمناطقي، بهدف إغراقهم في صراع داخلي مُسْتَمِيت يؤدي إلى إضعاف الثورة وفشلها .. كبثِّها للفتنة في مصر بين الأقباط والمسلمين ، وشمال وجنوب أو شيعي وسني في اليمن وغيره..

الالتفاف الأمريكي على الثورات :

حينما لم تألو أمريكا جُهدًا تَدَّخره في مقارعة الثورات العربية عن طريق وسائلها السياسية المباشرة  وغير المباشرة -السابقة الذكر -، وعندما يَبيتُ النصر  لا مناص منه ولا جدال فيه حليفًا للمستضعفين الثوار..، هنالك وعند ذلك تعلن أمريكا اصطفافها مع الثوار!!  وتقف بالمرصاد ضد رموز الأنظمة المتساقطة!!  وتتخلى عن حلفائها الحكام, وتتوعدهم بوعود قاسية, كما حصل مع "بن علي وحسني مبارك", وكما حصل مؤخرا "للقذافي",  مِن تجميدٍ لأرصدتهم ، وتهديدهم بمحكمة الجنايات الدولية,.. و.. و...إلى آخره , وكل ذلك إنما هو من أجل أن تمتص غضب الثوار, وحفاظًا منها على مصالحها السياسية المستقبلية في ظل حكوماتهم.

ويبدو هنا:  أن الإدارة الأمريكية قد استفادت مِن درسها مع "الثورة الإيرانية", حينما دَفَعت ثمنًا باهظًا نتيجةً لمواجهة الحركة الشعبية في إيران عام 1979م, لذلك وحتى لا يتكرر السيناريو مع الثورات العربية، انتهجت -بدلاً من العداء- سياسة "ركوب الموجات"، و محاولة "الالتفاف على الثورات" حتى يكون لها يدًا في صناعة القرار,  أو على الأقل  تشويهها حتى لا تُؤْتِي ثِمارها بالشكل الذي تريد الشعوب الثائرة أن يكون, وحتى لا تكون قُدْوةً لباقي الشعوب فتحذو حذوها..

وفي هذا السياق تستخدم الإدارة الأمريكية وسائل متعددة تُمَكِّنها مِن الالتفاف على الثورات, منها:

ـ التنسيق مع بعض أجندتها مِن رموز النظام المتهالك للانضمام مع الثورات الشعبية, والوصول بهم إلى مكانة مرموقة في الثورة حتى يتم التحرُّك عَبْرَهم مُستقبلاً.

ـ إبقاء بعض مِن العناصر الفاسدة في النظام السابق, وإفساح المجال لهم بِتَبَوُّء مقاعد حساسة في الثورات كـ"الطنطاوي في مصر "  و آخرين في تونس..

ـ زراعة أصوات داخل أطياف سياسية ومكونات شبابية تنادي بالتدخل الأوربي والأمريكي, وعلى مدار الساعة, "ليلًا ونهارًا"!!.

ـ العمل على تحويل الثورات العربية مِن ثورات سِلمية بيضاء, إلى حربية حمراء وتحويلها إلى حرب أهليّة, كما هو حاصل في ليبيا اليوم، وكما يُخطَّط له في اليمن أن يكون..
المشاهدات: 832

التعليقات (0)


إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy

Show Other Articles Of This Author