علي عبد الله صالح و(الإصلاح) من يتبع الآخر ؟
موقع أنصار الله || فضل أبو طالب
في يوم السبت 31ديسمبر 2011م خاطب علي عبد الله صالح شركاءه من أحزاب اللقاء المشترك بمحضر من مسؤولي حكومة الوفاق الوطني قائلًا- وهو يتحدث عن التيار الوهابي في اليمن- : (هؤلاء أنا أعرفهم أنا أديرهم من عام 1978م وأنا أعرفهم حق المعرفة وأنا الذي دعمت وأنا الذي مونت وأنا الذي....إلخ) وهي عبارة استوقفتني كثيرًا - على الرغم أنني لا أصدق كثيرًا مما يقوله علي صالح - إلا أن ما قاله هنا يطرح الكثير من التساؤلات حول ماهية العلاقة القائمة بين علي عبد الله صالح و حزب الإصلاح
وهل هي فعلًا قائمة على علاقة القائد بأتباعه ومريديه بما تعنيه من الرعاية والدعم والتمويل والترقيات وغيرها من مستلزمات تلك العلاقة وهذا حسب تصريح صالح نفسه . لكن الناطق الرسمي باسم اللواء علي محسن الأحمر له رأي آخر حين خاطب الثوار من منصة ساحة التغيير بصنعاء بعد جمعة الكرامة وهو يقول (بأن اللواء علي محسن هو من عيّن علي صالح رئيسًا للبلاد وهو من سيسقطه من الحكم) وهو رأي يختلف عن سابقه في ظاهر الأمر إذ يتبين منه أن علي صالح ما هو إلا تابع لإدارة التيار الوهابي التي أوصلته إلى حكم اليمن، لكننا نستطيع التوفيق بين رأييهما حول تلك العلاقة وفق المعطيات التاريخية المعروفة كالآتي : لا شك أن للتيار الوهابي تواجدًا في اليمن قبل أن يصل علي صالح للحكم فحضورهم يمتد إلى ما قبل أحداث 1948م التي انتهت بمقتل الإمام يحيى حميد الدين وبعد اغتيال الرئيس الحمدي بالطريقة التي يعلمها الجميع واغتيال الغشمي كذلك تم تنصيب علي صالح رئيسًا للبلاد خلفًا له وهنا يصدق رأي الجناح العسكري للتيار الوهابي اللواء علي محسن الأحمر الذي كان له الدور البارز في هذا الأمر فإذا أضفنا الجهد المبارك للمرحوم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر الجناح القبلي لحزب الإصلاح وإسهامه الكبير في تنصيب علي صالح رئيسًا لليمن بل و في الحفاظ على سلامة الرئيس من المخاطر المحدقة به في تلك المرحلة الحرجة خصوصًا أن علي صالح لم يكن يحلم بذلك المنصب لولا جهود التيار الوهابي في سبيل ذلك، وقد صدق أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله الفقيه حين وصف الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بأنه هو صانع الرؤساء .
أما عام 1978م وهو تاريخ تولي علي صالح لحكم البلاد وهو نفسه التاريخ الذي يدعي أنه منذ ذلك التاريخ وهو يدير التيار الوهابي فلا شك بأنه قول مبالغ فيه على الرغم من أن الرئيس يظن الأمر كذلك خصوصًا أن الواقع لا يؤيد ما يذهب إليه بل العكس من ذلك فهو يؤكد كلام الناطق الرسمي باسم اللواء علي محسن الأحمر فأبناء التيار الوهابي هم من نصبوه في رئاسة الجمهورية وبالتالي ما هو إلا واجهة رسمية يدار ممن لهم فضل فيما هو عليه حيث باركت الجارة السعودية تلك الخطوة التي أقدم عليها التيار الوهابي كما يعلم الجميع لكن التاريخ يسعفه بالقول بأنه هو والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس مجلس نواب صالح والشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جمعية علمائه من أسسوا للتيار الوهابي حزبًا رسميًّا هو (التجمع اليمني للإصلاح) وكان ذلك في عام 1990م غير أننا هنا لا بد أن نتذكر واقع تلك العلاقة وتجلياتها طوال مدة حكم علي صالح فمما لا شك فيه أن علي صالح قبل قيام الثورة الشبابية اليمنية واجه كثيرًا من الرافضين لسياساته الطائشة وعبثه بمقدرات الأمة ونهبه لثرواتها وممتلكاتها وتعسفه في التعامل مع الحقوق والحريات الثقافية والدينية والإنسانية كان أبرزها موقف الجنوبيين الذي تم التعامل معه بقوة السلاح في 1994م وبعدها أبناء صعدة حين طالبوا بحقوقهم الفكرية والدينية ليقود ضدهم حربًا بربرية في2004م والتي استمرت لسنوات وخلفت كثيرًا من القتل والخراب والدمار وما يدركه الشعب اليمني أو على الأقل المظلومون منهم هو أن التيار الوهابي كان القوة الحديدية التي لا ترحم من يخالف ولي الأمر علي صالح وهذا ما قاله علي صالح حين أرسل اللواء علي محسن الأحمر للقيام بمهمة الحرب في صعدة تسانده في ذلك قبائل حاشد بمشائخها وأفرادها من المنتمين للتيار الوهابي (سنسلط عليهم من لا يرحمهم). قبل ذلك أفتى الجناح الديني للتيار الوهابي ممثلًا بالشيخ عبد الوهاب الديلمي وزير العدل في عهد علي صالح بكفر الجنوبيين واستباحة دمائهم وأموالهم فسارع التيار الوهابي لدعوة الجهاد وقاموا بغزوتهم لفتح أرض الجنوب واستباحتها وتخليص القائد الزعيم علي صالح من (المخربين) وهنا تتجلى العلاقة الوثيقة بأبعادها التاريخية والاستراتيجية ممثلة بالدعم والتمويل والمناصب وغيرها وذلك مقابل الاستجابة لقمع معارضي صالح وتثبيت حكم صالح الولد الشرعي للتيار الوهابي في اليمن ... نحن هنا نساعد في توضيح مفهوم (النظام) الذي خرج الشعب اليمني لإسقاطه فالنظام هو علي صالح ومنظومته الفاسدة التي أوصلته للحكم وقامت بحمايته وشاركته قتل الشعب ونهبه وتجويعه وسحق كرامته من أجل المصالح الشخصية الضيقة وما تحمله من ثقافة هي إلى الفيد والنهب والثار أقرب منها إلى الدين الذي جعلوه شعارًا شكليًّا وسوغوا به حكم الطاغية .
إرسال إلى صديق
المشاهدات: 411
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


