مشاعر زائر حضر مناسبة المولد النبوي الشريف
موقع أنصار الله || محمد الشهاري يوم الأربعاء الماضي كنت أتصفح الفيسبوك فرأيت في أحد المنشورات دعوة عامة موجهة من السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي لكل الأطياف و الشخصيات السياسية و الاجتماعية لحضور احتفال ذكرى المولد النبوي الشريف في محافظة صعده، فشعرت برغبه في الحضور لزيارة محافظة صعده، تلك المحافظة التي عانت من الحروب مالم تعانيه فلسطين في السنوات الأخيرة من العدو الصهيوني، ست حروب إبادة ضد ابناء محافظة صعده، حرب قضت على الحرث و النسل في تلك المحافظة...
عقدت النية لتلبية الدعوة لحضور احتفال ذكرى مولد النبي الأعظم، فتواصلت مع بعض الأصدقاء مساء يوم الخميس الماضي و أتفقنا على السفر إلى صعده فجر يوم الجمعة.
اجتمعنا في منطقة الحصبة جوار وزارة الصحة عند منزل أحد الشباب، وصل جميع الشباب و انطلقنا في تمام الساعة السابعة صباحاً بسيارتين و كان عددنا سبعة عشر شاب، وصلنا إلى منطقة همدان و توقفنا عند أحد المطاعم لتناول طعام الفطور، وبعد ذلك توكلنا على الله و انطلقنا إلى محافظة صعده، تبادلنا أطراف الحديث فوق السيارة حول الوضع الحالي للثورة و الحوثيين و الحراك الجنوبي و الأحزاب السياسية و كان الحديث مشوقاً، وكان معنا رجل عجوز في السيارة حديثة و حكاياته المضحكة نعم الرفيق في السفر فلم نشعر بالتعب و لا بالملل، ولكن ما أن وصلنا منطقة العصيمات في محافظة عمران فإذا بالصمت يعم كل من في السيارة و الجميع ينظر بترقب إلى حاجز في الطريق به بعض الأطفال المسلحين و بعض الرجال يستوقفون السيارات على قارعة الطريق، و كنا أحد تلك السيارات التي استوقفوها بدون مبرر فقط من أجل منع الناس من الوصول إلى محافظة صعده، نزلنا من السيارة و تحدثنا مع قاطعي الطريق وسؤالهم عن سبب إيقافنا فكان ردهم أن السيارة مشبوهة مثلها كسائر السيارات الواقفة على قارعة الطريق، قام أحد الأشخاص بتهديد قُطاع الطريق أنه سيقوم بالتواصل مع الشيخ صادق الأحمر فهو شيخ تلك المنطقة في حاشد فخافوا و سمحوا لنا بالمرور.
استأنفنا الرحلة حتى وصلنا إلى حرف سفيان حيث أثار الحرب ظاهرة على تلك المنطقة، فالمباني مهدمة و الطريق مدمر بسبب المجنزرات و الآليات العسكرية التي كانت تمشي على ذلك الطريق، أصبت بالرعب من هول المنظر فبعض المنازل و المحلات التجارية تساوت بالأرض من هول الغارات الجوية و الصواريخ التي استخدمها الجيش اليمني بقيادة السفاح علي محسن الأحمر و القوات السعودية، سألت نفسي ما سبب كل هذا الدمار و ما سبب هذه الحرب أساساً فلم أجد أي مبرر يُحل حرب بهذا الشكل، واصلنا المسير حتى لاحظنا وجود سيارات مكتوب عليها أمن الطرقات و عليها شعارات الحوثيين و أيضاً لاحظنا وجود بعض المسلحين على جنبات الطريق يرحبون بنا و كذلك رأينا سيارة أخرى مكتوب عليها الخدمات الطبية و أيضاً دراجات نارية مكتوب عليها خدمات الطريق فسألت عنها أحد الشباب فقال لي أن هؤلاء يقومون بمساعدة أي سيارة تتوقف في الطريق لمشاكل فنية في السيارة.
وصلنا إلى مدينة صعده ظهيرة يوم الجمعة في تمام الساعة الثانية عشر و الربع، ورأينا اللافتات الترحيبية بالضيوف "أهلاً و سهلاً بضيوف رسول الله" لأنكر أني أحسست بالفخر عند قرأتي لتلك اللافتات التي ترحب بنا ؛ فما أعظم أن تكون ضيف رسول الله.
وصلنا إلى مكان به لجنة استقبال رحبوا بنا كثيراً و رددوا عبارات كـ "أهلاً بضيوف رسول الله أهلاً بأحباب المصطفى"، قاموا بتسجيل اسمائنا و توزيعنا على منطقة ضحيان في مدينة صعده و تحركت أمامنا سيارة لتدلنا على الطريق، واصلنا السير ورأينا هول منظر أثار الحرب، فلم يكن هناك جدار واحد داخل المدينة لا يوجد عليه أثار للأعيرة النارية، و بعض المنازل مدمرة تماماً بفعل الغارات الجوية التي قام بها الطيران الحربي السعودي و الطيران الحربي اليمني، عم الذهول الجميع من هول تلك المناظر التي سببتها الحروب الست في محافظة صعده، وصلنا منطقة ضحيان التي كان لها النصيب الأكبر من ذلك الدمار، فهذه المنطقة تم استهدافها براجمات الصواريخ و الغارات الجوية فالمباني أصبحت متساوية مع الأرض و لم يتبقى منها سوى الدمار، أحسست بضيق في صدري بسبب تلك المناظر الشنيعة و المرعبة و لم أجد تفسير منطقي لهذه الحرب الطاحنة.
كان هناك بعض نقاط الترحيب في الطريق حتى وصلنا إلى مدرسة الفلاح في منطقة ضحيان فوصلنا إلى موقف السيارات وكان هناك بعض الإجراءات الأمنية المشددة التي صاحبها اعتذار حار من قبل المفتشين الذي رددوا عبارة "هذه الإجراءات الأمنية من أجلكم و من أجل سلامتكم" ، وصلنا إلى المدرسة و تم الترحيب بنا و الابتسامة تعلو وجوه أنصار الله احتفاءً بوصولنا.
توجهنا إلى غرفة الاستقبال في المدرسة و سجلنا أسمائنا و بعد ذلك قمنا لأداء صلاة الظهر و العصر جمعاً و قصراً. كان هناك المئات من الأشخاص في تلك المدرسة ممن قد وصلوا قبلنا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، بعد أن فرغنا من الصلاة عدنا إلى غرفة الاستقبال فكان بانتظارنا أحد شباب صعده المجاهدين الذي استضافني أنا و ثلاثة من أصدقائي في بيته لتناول طعام الغداء، تعرفنا على الشاب المجاهد وتوجهنا إلى منزله فكان في استقبالنا أخيه الأكبر الذي بدوره رحب بنا و أدخلنا المنزل وكان هناك بانتظارنا و طعام الغدى فجلسنا لتناوله و تبادلنا الحديث حول صعده و الحروب التي مرت بها و حول ما أصابهم من اعتقالات و تعذيب في السجون سواءً في سجون الدولة أو في سجون أولاد الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذين بدورهم كانوا يقفون بجانب الحكومة ضد أبناء محافظة صعده، انتهينا من تناول الطعام و شكرنا الشابين على حسن ضيافتهم و إكرامهم لنا، وعدنا إلى المدرسة لنأخذ قسطاً من الراحة حتى يبدأ برنامج الاحتفال.
في تمام الساعة الرابعة عصراً بدأ برنامج الاحتفال بكلمة ترحيبية و بعد ذلك استمعنا لعدة قصائد شعرية و من ثم محاضرة أحد أنصار الله التي كان محورها النبي الأعظم صلوات الله و سلامي عليه و على أل بيته و صحابته رضوان الله عليهم، أنتهى البرنامج و فرغنا إلى صلاة المغرب و العشاء جمعاً و قصراً و بعد ذلك جلسنا نرتقب ساعة إطلاق الألعاب النارية ، و تناولنا طعام العشاء في مكان مخصص داخل المدرسة و بشكل منظم، وما أن حلت الساعة السابعة و النصف حتى أضاءت سماء محافظة صعدة بالألعاب النارية و كان منظر في غاية الروعة وكان الجميع في ساحة المدرسة يردد شعار "الله و أكبر الموت لأمريكا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود النصر للإسلام" و أيضاً شعار "لبيك يا رسول الله" ، وظلت الألعاب النارية تضيء سماء محافظة صعدة حتى الساعة الثامنة و النصف وبهذا أنتهى البرنامج ليوم الجمعة، وبعد ذلك تم توزيعنا مع بعض الشباب من بني حشيش إلى مدرسة ابي ذر الغفاري رضي الله عنه في منطقة الجعمله توجهنا إلى هناك و كان في انتظارنا أنصار الله الذين رحبوا بنا و قاموا بتوزيعنا على فصول المدرسة التي كانت معده للنوم فيها، فدخلت الفصل أنا و أصدقائي و تبادلنا أطراف الحديث و تعجبنا من الصبر الذي يتمتع به أبناء صعده وما حصل لهم خلال ست حروب ورغم ذلك كانت الابتسامة تعلو وجههم البشوشة و الإيمان يشع منها، هذه قوة الإيمان التي أيدهم الله بها و هذه القوة التي دحرت المعتدين و نصرتهم في حروبهم و هذه هي القوة التي ألهمتهم الصبر على ما حل بهم، نعم فهؤلاء أبناء صعده تمت تربيتهم على القرآن و الثقافة القرآنية الربانية و على أخلاق الحبيب المصطفى، فقد رأيت فيهم قول الله تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) نعم فقد تخلقوا بأخلاق النبي و صحابته عليهم السلام.
وزع علينا أنصار الله البطانيات فخلدنا للنوم، كان الجو بارد بعض الشيء و لكن قال لنا أحد أنصار الله بأن نحن في ضيافة رسول الله و في حضرته و سيمدنا الله بالدفئ وسيصرف عنا البرد و فعلاً هذا ما حصل فلم نعد نشعر بالبرد بعد أن تغطينا بالبطانيات وخلدنا إلى النوم، كان يتردد علينا أنصار الله بين الحين و الأخر طوال الليل فاستغربت من ذلك و شعرت بالريبة و ظلوا يترددوا علينا حتى دخل علينا أحد أنصار الله فاختلست النظر من تحت بطانيتي لأرى ما ينوي فعله فقرب مني و قام بسحب البطانية لتغطية الجزء المكشوف من رجلي ثم تحرك ليغطي منهم نائمين في الفصل فذهلت من هذه العناية التي غُمرنا بها.
ظل أنصار الله ساهرين على راحتنا طوال الليل و يترددون للاطمئنان علينا بين الحين و الأخر حتى طلوع الفجر، فتح علينا الباب أحد المجاهدين ليخبرنا بأن موعد صلاة الفجر قد حان، فانطلقنا للوضوء واحداً تلو الأخر وكان الماء حينها بارد كالثلج، توضئنا و عدنا و نحن نرتجف من البرد فنظر إلينا المجاهدين و نحن بهذه الحال و قدموا لنا المزيد من البطانيات لنتدفئ بها حتى أذن الفجر و قمنا للصلاة، و بعد أن فرغنا منها قدم لنا أنصار الله البن و القهوة و بعد ذلك وجبة الفطور.
توجهنا بعد ذلك مع أنصار الله لزيارة مقبرة الشهداء في منطقة الجعمله فقرأنا الفاتحة و لا أنكر أني تأثرت من رؤية القبور فهؤلاء راحوا ضحية الحروب الست التي قامت ضدهم، توجهنا بعد ذلك إلى مدرسة الفلاح في منقطة ضحيان و تناولنا طعام الغداء و استعدينا للذهاب إلى مكان الاحتفال الذي سيلقي فيه السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي كلمته المرتقبة.
توجهنا إلى مكان الاحتفال بعد أن تم توزيعنا على السيارات و تسجيل أسمائنا في كل سيارة و ترتيبنا بشكل منظم لم يسبق له مثيل، انطلقت ألاف السيارات إلى ساحة الاحتفال في منطقة تسمى آل الصيفي في موكب عظيم كان فيه سيارات للجان الطبية و الإعلامية و الأمنية التي كانت منظمة بشكل رائع لمرافقة الموكب حتى وصلنا المكان المنشود في منطقة آل الصيفي.
وصلنا إلى المنطقة آل الصيفي و كان هناك مواقف معدة للسيارات وكانت أسماء المواقف باسماء شهداء الثورة الشبابية السلمية فقد كان هناك موقف شهداء جمعة الكرامة و موقف الشهيد حسن الحوري و موقف الشهيد زيد علي مصلح ؛ هذه المواقف فقط من جهة بوابة الإمام الهادي رحمه الله لمنطقة ضحيان وما جاورها، فقد كان هناك عدة بوابات من عدة جهات.
دُشن الحفل بتلاوة القران الكريم تلا ذلك قصيدتين شعريتين أحدهما باللهجة العامية، واختتم الحفل بكلمة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي والتي كانت أكثر ما شد الحاضرين والصحفيين والإعلاميين والقنوات التي حضرت هذه المرة بكثافة بما فيها الجزيرة الانجليزية والمنار والعالم وقنوات أخرى لتنقل المناسبة على وجه الخصوص.
وكان من أهم مرتكزات الخطاب الذي وجهه للجماهير والشعب اليمني والقوى السياسية اليمنية تصور وافي وشافي لحل مشكلات اليمن ورؤية واضحة وفعالة لخصها في عدة نقاط
هذا وكانت الساحة قد اكتظت بالمشاركين الذين استمروا كما ذكرنا بالتوافد حيث انتهت فعاليات الحفل قبل أن ينتهي دخول المشاركين وربما كان ذلك بسبب بعد المناطق التي جاءوا منها حيث حضر العلماء و المشائخ والسياسيين والإعلاميين والوجاهات الاجتماعية.
الساحة اكتست باللون الأخضر حيث حمل الحاضرون أعلام المناسبة الخضراء وشعاراتها وكانوا يلوحون بها في منظر مهيب ورائع جداً يدل على دقة التنظيم والذوق الفني الرائع للقائمين على ذلك الحفل. وذلك ما عبر عنه الحاضرون حيث أبدوا اندهاشهم وإعجابهم الشديد بمستوى التنظيم وتوفير الخدمات وتحدثوا عن أهمية إقامة مثل هذه المناسبة والفائدة الكبيرة التي عادوا بها بعد حضورهم هذه المناسبة فانعكس ذلك على معنوياتهم وزاد من تمسكهم بنبيهم وزادت عظمته في نفوسهم وبدا لهم الضوء في آخر النفق المظلم الذي تحيا الأمة المسلمة اليوم.
أنتهى اليوم و قررنا العودة إلى صنعاء حتى نخفف الضغط على أنصار الله، فانطلقنا إلى صنعاء رغم تحذرينا من البعض أن الطريق مقطوعة بسبب قطاع الطرق الذين يتقطعون لكل من شارك في هذا الاحتفال العظيم، ولكن أصرينا على الرحيل و توكلنا على الله و انطلقنا في تمام الساعة العاشرة ليلاً متوجهين إلى صنعاء، وصلنا إلى ما بعد حرف سفيان فإذا بإحدى سيارات أمن الطرقات التابعة لأنصار الله استوقفتنا و سألونا عن مكان قطع الطريق فأخبرناهم أنه في منطقة حوث و العصيمات كما أخبرنا البعض، فأخبرونا أنهم سينطلقون إلى هناك للتأكد من سلامة الطريق لضمان سلامتنا فنحن ضيوفهم حتى نصل إلى صنعاء بسلامة الله، فانطلقوا أمامنا لنواصل نحن الطريق حتى و صلنا إلى صنعاء بسلامة الله و حفظه في تمام الساعة الرابعة من فجر يومنا هذا.
انتهت رحلتنا الرائعة التي كانت من أجمل الرحلات في حياتي و التي وضعوا فيها أنصار الله بصماتهم التي لن تنسى ما حييت، هكذا هم أنصار الله و هذه أخلاقهم فهم أهل الإيمان و الكرم و مثال العزة و الكرامة في أرض اليمن.
التعليقات (3)
إظهار/إخفاء التعليقات
وصف اكثر من رائع

كتب الله اجركم وصلوات الله وسلامة على نبينا محمد وعلى آلة الطيبين الطاهرين
...

زيارة مباركة وانطباعات جيدة

أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


