آراء و دراسات

article thumbnailأهمية الموقع الإستراتيجي لليمن والمطامع الأمريكية
14/05/2012

موقع أنصار الله || فاضل الشرقي

الكثير من اليمنين لا يدرك أهمية الموقع الإستراتيجي الهام لليمن وبالتالي يستغرب  [ ... ]


article thumbnailأمريكا ولغز تنظيم القاعدة في جنوب اليمن
18/04/2012

موقع أنصار الله || أمين اليافعي
في حديثٍ أجري مؤخراً مع إحدى الصحف العربية التي تصدر من لندن، قال السفير الأمري [ ... ]


إقرا كذلك


طريقا الهداية والظلال

موقع أنصار الله || عابد حمزة

خلق الله آدم عليه السلام وجعله خليفةً له في الأرض, وعن خلقه سألت الملائكة خالقها  سؤالا لا يخلو في مضمونه من التعجب {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} فكان جوابه سبحانه وتعالى عليهم حادًّا وقاطعًا بالشكل الذي يقطع أي تساؤل  أو استفسار حول  هذا الموضوع {إني أعلم ما لا تعلمون} عندها شعرت الملائكة  بالذنب, ولزمتهم التوبة, وأمروا أن يسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر أن يمتثل لأمر الله  ويسجد لآدم, لا لشيء إلا لأن الكبرياء والغرور وحب الذات كانت قد استحوذت على نفسيته ومشاعره وقلبه, بحيث  لم يستطع معها إلا أن يبوح  بعناده ويعترض على الله  ويتبجح أمام الملائكة  بقوله {أنا خير منه} فكانت النتيجة لهذا أن دفع الثمن غاليًا,  إذ طرده الله من رحمته, ولاحقته لعنته ولعنة ملائكته وأنبيائه ورسله وأوليائه  إلى قيام الساعة, من هنا يمكن لنا أن نتعرف على  هذه القضية الخطيرة, وأن نحذرها ونحذر أن نقع فيما  وقع فيه  الشيطان الرجيم من الغرور والكبرياء  والبغي والحسد؛ فهي حالة كما أخبرنا الله  في كتابه الكريم, ليست مقصورة عليه , بل قد يحملها أي شخص منا لا يؤمن بالله  ولا يتبع هداه ولا يمتثل ويسلم لولايته وأعلام دينه , خاصة وأن الشيطان الرجيم قد أقسم على نفسه في ذلك الوقت الذي فضح الله  فيه أمره, وانكشفت  نفسيته وبانت على حقيقتها  وما هي عليه من الخسة والدناءة والغرور, أنه سيعمل على إغواء بني آدم كلهم أجمعين, ولم يستثنِ أحدًا,  إلا عباد الله  المخلصين, وعادة  ما يسلك بالإنسان  وهو يسير به في طريق الإغواء والضلال والكفر هذه الطريق, فهو من يعد الإنسان ويمنيه ويصور له بأنه شخص عظيم على الآخرين احترامه وتقديره  والإصغاء إليه وإلى توجيهاته وأوامره, وشيئاً فشيئاً يسير بالإنسان في طريق الضلال, حتى يستطيع أن يصبغ نفسيته بالكبرياء والبغي والحسد, فيصبح مثله خبيثًا متكبرًا على الله,  لا يقبل بهدى  ولا يمتثل لأمر ولا يستسيغ أن يسلم لله ويتولى من اصطفاهم الله وجعلهم حملةً لنوره وهداه.. هذه النوعية من البشر هي من وجدناها وعلى مر التاريخ تصطدم برسالة الأنبياء  ودعوات الأولياء؛ لأنهم في الواقع وحقيقة الأمر, قد استهواهم الشيطان واستغفلهم  وخادعهم واستطاع أن يصبغ فكرهم وثقافتهم  بفكره وثقافته, فأصبحوا مثله يحملون النفسية التي حملها عندما اعترض على حكمة الله ومشيئته,  في جعل آدم عليه السلام خليفة له في الأرض بقوله {أنا خير منه} من يقرأ  كتاب الله ويتأمل آياته, يعرف هذه الحالة ومدى خطورتها  وما أوصلت الناس إليه من البغي والحسد والضلال والكفر .
وكذلك أيضًا من يتأمل كلام الله بخصوص قضية الاصطفاء والاختيار الإلهي, يجد  أنها من الأشياء التي اختص بها الله  واستأثر بها دون خلقه, قال تعالى   {إن الله اصطفى ءادم ونوحًا وءال إبراهيم وءال عمران على العالمين} مثلها في ذلك مثل قضية الهداية, لا يمكن لأحد أن يهتدي أو يهدي أحدًا في هذا الكون, إلا أن يشاء الله له الهداية  {إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى}
لو استعرضنا حياة نبي الله إبراهيم عليه السلام, وما تحدث الله عنه في كتابه الكريم, لعرفنا بعضًا من أسرار حكمته سبحانه وتعالى بخصوص هذه القضية, ألم يقل الله عنه {إن إبراهيم كان أمة} أمة  في تقواه وعفته وطهره وشرفه ونبله وشجاعته وإقدامه واستبساله في سبيل الله..  باين الظالمين ونصر المستضعفين وانتصر لقضيتهم وحررهم من بطش وقهر واستذلال النمرود وقومه, كان سلام الله عليه وليًّا من أولياء الله, ومعروف عن أولياء الله أن الله يحبهم ويتولاهم ويستجيب لدعوتهم ولا يرد لهم طلبًا؛ لهذا فقد طلب هذا الرجل العظيم  من الله عندما قال له {إني جاعلك للناس أمامًا}فقال سلام الله عليه { ومن ذريتي } أي يا الله اجعل من ذريتي أئمة وهداة لخلقك فأجاب الله دعوته, وجعل في ذريته النبوة والملك والخلافة ووراثة الكتاب, ولم يستثن منهم إلا الظالمين, ومنذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا لم تخرج ولاية الله من ذرية هذا النبي العظيم, فقد جاءت أولاً  في عقب ابنه إسحاق وبنيه  من بني إسرائيل, حيث أخبرنا الله بأنه سبحانه وتعالى  اصطفاهم وآتاهم الملك والحكم والنبوة ووراثة الكتاب وفضلهم على كثير من خلقه تفضيلاً , لكنهم كفروا بنعمة الله وأعرضوا عن نهجه وبغوا على أعلام هداه ودينه,  فانحطت معها نفسياتهم وتدحرجت إلى الأسفل, حيث عاشوا حياة  الذل والامتهان؛ لأنه هكذا بالنسبة لله  ولسنته في هذا الكون, ٍمن لا يرضى به وبولايته ومن لم  يعتز بعزة الله , فإن نفسيته تنحط إلى الأسفل شيئًا فشيئًا, حتى يفسد ويصبح بعدها إنسانًا تافهًا وحقيرًا يتمرغ في الوحل  ويعشق الضلال ويدين بالولاء لأولياء الشيطان الذين هم بالطبع أسوأ خلق الله وأقذرهم وأكثرهم خسة ودناءة و فسقًا وفجورًا, هكذا يصبح حال الإنسان المعرض عن هدى الله؛ لأنه في الواقع وحقيقة الأمر  قد أصبح إنسانًا  منحطًّا لا ينجذب إلى الأشياء العظيمة التي تسمو وترتفع معها نفسيته إلى مقامات رفيعة,  فيها كل معاني العزة والكرامة والغلبة والسعادة في الدنيا والآخرة, ومن يقرأ كتاب الله ويتأمل آياته يجد أن حالة الإعراض عن هدى الله  قد انطبقت على بني إسرائيل وتجلت في سلوكياتهم وأخلاقياتهم وتعاملهم مع رسالات الله وأعلام دينه  حيث مارسوا مهنة التزييف والتحريف وقلب الحقائق والمفاهيم  بحق رسالات الله وكذلك بغوا على أئمة الهدى وقتلوهم وشردوا بهم؛ ولهذا ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة  وسلبوا كل ما كان الله قد منحهم إياه  من النبوة والملك ووراثة الكتاب, وانتقلت منهم, إلا أنها ظلت في الدائرة  المخصوصة, فقط انتقلت من ذرية نبي الله إسحاق إلى ذرية أخيه إسماعيل عليهما السلام,  متمثلة برسالة حبيب الله محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم, التي اغتاض اليهود منها غيضًا شديدًا, وأقسموا على أنفسهم قسمًا أشبه ما يكون بقسم وليهم الشيطان الرجيم, بأنهم سيعملون على إغواء أمة محمد, ويجعلونها  تنحرف عن المسار الذي رسمه الله لها في كتابه الكريم.
ولأنهم أهل مكر ودهاء وخبث شديد, فقد استطاعوا وفي فترة وجيزة بعد انتقال  الرسول صلوات الله عليه وعلى آله  إلى الرفيق الأعلى تصويب سهامهم وبث سمومهم إلى عقيدتنا الإسلامية, استطاعوا بمعية حلفائهم من بني أمية أن يدجنوا الأمة الإسلامية بثقافة مغلوطة, ثقافة تعتمد بالأساس على  التزييف والتحريف وقلب الحقائق والمفاهيم, وأوصلوا الكثير من أبناء الأمة الإسلامية إلى أن يقبل بولاية الطلقاء وأبناء الطلقاء من بني أمية وأشباههم , بدلاً عن ولاية الله المنصوص عليها في كتاب الله بقوله سبحانه وتعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون}ومن قال فيهم أيضًا على لسان رسوله الكريم {قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى} هذه الآيات القرآنية الموضحة والمبينة بأقوال الرسول الأكرم في يوم غدير خم (من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم  وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) وكذلك حديث المنزلة بقوله صلوات الله عليه وعلى آله (علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) وأيضًا حديث السفينة (أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى) فأي ثقافة حملها الكثير منا نحن أبناء الأمة الإسلامية, وجعلتنا معها نعكس الحقائق ونقلب المفاهيم ونفهم بأن معنى الموالاة  والمودة  والإحسان, معناه  القتل والتعذيب والمطاردة والتشريد!! ما الذي جعل المسلمين يتقربون إلى الله بقتل أهل البيت عليهم السلام؟! نحن نعرف العرب ونعرف معاوية وأبيه وبني عمومته وأنهم جميعًا عرب أجلاف  لا يمكن لأحد منهم أن يرتقي بوعيه السياسي والثقافي إلى المستوى الذي يستطيع أن  يزيف ويحرف مفاهيم  وتعاليم رسالة محمد صلوات الله عليه وعلى آله, لا يوجد أي جهة يمكنها فعل ذلك سوى أهل الكتاب من بني إسرائيل, حلفاء بني أمية أيام الأحزاب يوم أن شهدوا لهم بأن دينهم وما هم عليه من الشرك والضلال وعبادة الأصنام أهدى وأصلح  من الذين آمنوا برسالة محمد صلوات الله عليه وعلى آله , خاصة وأنهم أي اليهود أهل خبرة ومهارة في هذا الجانب, ولديهم قدرة فائقة على التزييف والتحريف وقلب الحقائق والمفاهيم, وقد أخبرنا الله بذلك وكشف لنا في كثير من آيات القرآن الكريم نفسيات اليهود  وعراها وفضحها وحذرنا سبحانه وتعالى منهم ومن توليهم واتباعهم, مثلما حذر آدم وذريته من اتباع خطوات الشيطان الرجيم, ولكن الأمة أعرضت عن هدي الله  وتعاليمه  وإرشاداته,  فضلت وتاهت و انطلت عليها الكثير من مخططات اليهود ودسائسهم,؛ ولهذا ضرب الله عليها ذلة ومسكنة أكثر مما ضربت على بني إسرائيل, ولا خروج لها من هذه الحالة المذلة والمخزية التي يعيشها أبناء الأمة الإسلامية إلا بالعودة الصادقة والجادة  إلى الله وإلى مفترق الطرق، ومن ثم ترفع من جديد اليد التي رفعها رسول الله في غدير خم, ما لم فستظل على ما هي عليه من الذلة والمسكنة لمن قد ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة من اليهود والنصارى إلى قيام الساعة .
المشاهدات: 390

التعليقات (0)


إظهار/إخفاء التعليقات

أضف تعليق

تصغير | تكبير

busy