حتى لا تضطرونا لعصيان الرب يوم الثلاثاء
موقع أنصار الله || عبد الملك العجري
تجادل قديم ذلك القائم بين الحقيقتين او المجالين السياسي والديني وان لم يكن بنفس الزحم الذي هو عليه ألان منذ ظهور الحداثة الغربية والاثر الذي احدثته على الوعي العالمي بفعل التثاقف ونتيجة للمركزية الغربية التي اخذت تفرض نفسها على العالم بحيث إذا عطست اوربا اصيبت بقية قارات العالم بالزكام وقد اسفر الصراع بين الامير والكنيسة عن ظهور مجالا سياسيا مستقلا في الحياة الاجتماعية لاوربا الحديثة مستقلا عن الامير والكنيسة ويمارس الفعل السياسي باستقلال عن الكنيسة في غالب الاحوال وبرزت مفردة الشعب كأهم العناصر الفاعلة في هذا المجال
وقد سعت الانتلجلسيا العربية إلى الاستفادة من الحداثة الغربية ونقل تجربتها في خلق مجال سياسي مستقل عن الدين ولم تسفر جهودهم في تحدث الواقع العربي بقدر ما طورت ايديولوجية معادية للاسلام كما يقول برهان غليون والاغتراب الميتافيزي, ونشوء خطاب أصولي دوغمائي بوعي متشوة لأغلب مفردات الحداثة الغر بية وفي الآونة الاخيرة أعادت النخبة العربية الحداثية والاسلامية او الاسلاموية مراجعة أدبياتها مراجعة نقدية وتتقيم تجربتها على وحي التحولات ومعطيات مخاظات الواقع العربي ونجح الخطاب الاسلاموي في سبعينات القرن الماضي الإخلال بالتوازن السوسيولوجي لصالحه
وبمرور الوقت تعززت القناعة ان العلمانية ظهرت حلا يرتبط على نحو وثيق بخصائص المجتمع الغربي ولذلك لا بد من اعادة تجديد رويتنا للاسلام كما يقول غليون يستوي في ذلك الحداثيون العرب والاسلاميون
والحقيقة التي أخذت تتبلور في وعيي من خلا ل خبرتي المتواضعة في هذا المجال ان الفصل بين المجالين السياسي والديني على غرار ما جرى في الغرب او العلمانية لا تحقق بفرمان يجري اتخاذه من فوق ليصبح ماضي المفعول فذلك يرتبط بمشروطية اجتماعية لا تتحقق بنسق واحد لكل المجتمعات بل إن الفصل بين الديني والسياسي لم يتحقق لأي حضارة بما فيها الحضارة الغربية فالعقل السياسي حسب الجابري يرتبط ضرورة بالنظام او النظم المعرفية التي تحكم عملية التفكير "والذي حدث في اوربا انها اتخذت من الحداثة و الارغانون الجديد دينا جديدا لها ربطته بإحكام بالعقل السياسي لها وعلى عهد لينين وستالين تحولت الماركسية إلى لاهوت مقدس
ويلفت الجابري الى كون الارتباط بين العقل السياسي والنظام المعرفي او المرجعية الفكرية تعني فقط بما هو عقل وليس بما هو سياسي وهو اذا ارتبط بها بما هو سياسي فانه لا يخضع لها بل يحاول إخضاعها لما يريد تقريره"
ونجن اذا انتهينا الى ان الاسلام شئنا ام ابينا سيبقى احد اعم العناصر الفاعلة المؤثرة التي تحكم وتوجه العقل والفعل السياسيين- بصرف النظرعن الكيفية الحالية التي جري ويجري بها التوظيف السياسي للدين –ويبقى المشكل هو في كيفية اجتراح صيغة سياسية او لاهوتية او لا هوتية سياسية تنظم وتوضح طبيعة وحدود العلاقة بين المجالين هل بطريقة غير مباشرة باعتبار المؤسسة الدينية احدى منظمات المجتمع المدني وسلطت ضبط اجتماعي تساعد في الاستقرار ويمكنها التاثير على الرائ العام بالقيدة الاخلاقية للمجتمع وعن طريق التنسيق مع الجماعات السياسية القريبة منها تتبنا ما قضاياها بخطاب سيا سي لا يستدعي المفارق ويجتر المقدس والرموزالدينية في تفصيل وجزئيات العملية السياسية اليومية ولا يجول التعالي الالاهي الى موقف سياسي في مفردة من مفردات الحياة السياسية بما يحرج القوى السياسية التي لها رأي مغاير ويضعها في مواجهة مباشرة مع الملاء الاعلى لله والمقدس الديني
ومن جهة ثانية رجل الدين كيف يمارس فعله السياسي هل في العموميات بما لا يميع التخصص باعتبار ان السياسة والاقتصاد اصبحت اليوم فنون متخصصه لها خبرائها الذين يحذقون التعامل مع دقائقها ويصعب على رجل الدين الجمع بين دقائقها وان كان ولا بد يمارس السياسة كمحترف سياسي بمعزل عن الرمزية التي له بما هو رجل دين وليس بما هو رجل سياسة
هناك فكرة –هي في حقيقة الأمر تخوف- لا زالت عالقة في ذهني أشار إليها نصر حامد ابو زيد أن الحاكمية الإلهية في الخطاب الديني هي في النهاية حاكمية رجال الدين الذين يفرضون من انفسهم ممثلين رسميين لله في الارض .
(((كرادلة الإصلاح )))
مادعاني لإيراد ما سبق التصرفات الأخيرة الخرقاء والمريبة لكهنة الإصلاح ف فهؤلاء لا يبدو انهم قد استفادوا من التطورات والتحولات في العقدين الأخيرين
ليست المشكلة في موقفهم الداعي للمشاركة الفاعلة في انتخابات عبد ربه بحد ذاته وانما في تحويل الموقف السياسي لهم الى موقف سياسي لله وللرسول ووجبريل وميكال والملاء الاعلى بل كيف استطاع الكادينال صعتر والكاردينال الزنداني اقتاع الملاء الأعلى بالمبادرة الخليجية والمرشح التوافقي ؟كيف استطاعوا اختراق الحجب والنفاذ الى السماء ومعرفة ان منصور هادي هو مرشح السماء ؟هل على طائرة سعودية ام امريكية ام ان المهندس ابتكر طريقة ذكية للعروج الى السماء بمساعدة حبة البركة للزنداني ؟
كيف عرفوا ان رضا الله وطاعته لا تكون إلا بالمشاركة في انتخابات 21فبراير الجاري وبترشيح منصور هادي الذي صار هاديا مهديا بعد ان كان مركوزا فاضيا ؟كيف نفخوا في جسده الهامد من أرواحهم الإلهية . انهم بهذا يضعون الاخرين في مواجهة مباشرة مع مرشح الله ورسوله والملاء الأعلى وبالتالي حرب مباشرة مع الله ورسوله والملاء الأعلى ومن يدخل في حرب مع الله ورسوله فقد كفر .
يالله إذا كان الأمر كما صوروا لنا فلتسامحني يالله إنا مضطر لان أعصيك يوم الثلاثاء فأنت تحرجني كثيرا وتسد الخيارات المفتوحة وتقهرنا على المشاركة في انتخابات ليس لنا فيها ناقة ولا جمل على نحو ما يفعل المستبدون !!!
كيف جاز ذلك عليك يا الله؟أليس إجحافا ان تكون القوة معهم والسلطة معهم والمال معهم والسفراء العشرة المبشرين بالجنة من ورائهم وتأتي أنت لتقف معهم ضدنا ؟من لنا نحن إذن ياالله ؟اليست أنت إلهنا نحن أيضا ؟كيف أصبحت عضوا في جماعتهم ؟هل أنت اله برجوازي ؟ام انك البرجوازية الاقتصادية والسياسية والدينية والعسكرية ؟
لم يبق إلا ان يقولوا انك كنت حاضرا مراسيم توقيع المبادرة الخليجية لمباركتها مع انك تعلم أنها إنما جاءت استجابة لضغوط دولية وإقليمية مورست على الإطراف الموقعة عليها ومرغمة قبلت بها فهل اخترت أنت ان تخضع لها وانت تحدثنا في كتابك انك أنت الأقوى؟
إنا واثق انك لست كذلك تعاليت فأنت اله الإنسان ولذلك أنت له واله كل اليمنيين ولذلك أنت لهم كلهم.
بربكم من هو الذي يدنس المقدس ويسئ للمتعالي ويتطاول على الذات الإلهية ؟من هو الأكثر حمقا بشرى المقطر وفكري قاسم أم هؤلاء الكهنة من المرابين الدينيين,بتحويلهم الرب إلى زعيم سياسي والإسلام إلى شركة والعقيدة إلى حزب ...الله وفقا لهكذا تصور ليس أكثر من موظف معهم عليه إن يمضي ما يقترحونه هم عليه وعضو في جماعتهم لهم أن يختاروا وعليه أن يرضي ....الله مع الرئيس لأنهم معه وضده عندما صاروا ضده,الله ضد المبادرة قبل التوقيع ومعها بعد التوقيع ,ضد الانتخابات قبل المبادرة ومعها بعد المبادرة ,مع الحسم الثوري مرة وأخرى ضده مع الفرقة وضد الحرس الجمهوري مع الحرس الجمهوري في صعدة وضده في أرحب والحصبة ,يكره إيران مطلقا ويجامل أمريكا غالبا مع الثورة في سوريا وضدها في البحرين ..
كيف لوتغير موقف الريا ض من المرشح التوافقي الذي هو الان مرشح الملاء الاعلى بالتاكيد سيضطرون لاجراء جولات مكوكية الى السماء باعتبارهم سفراء السماء لإقناع الملاء الاعلى بالتغير الذي طراء على الموقف السعودي ولن ينهوا جولتهم تلك الا وقد صار عبدربة الهادي المهدي مرشح ابليس الخسيس .
ياالله أجلك كثيرا وأقدسك كثيرا واحبك كثيرا ولذلك لن أعصيك ولن انتخب
((بين الإصلاح و الحوثية))
المتابع لخطاب الإصلاح والحوثية من الانتخابات الرئاسية الحالية يلاحظ إن خطاب الإصلاح يكثر من استدعاء الرموز الدينية ويستثير المخيال الاجتماعي الديني في دعايته الانتخابية وان الحوثية رغم كونها حركة دينية اقرب ان يكون خطابها سياسيا ليس ذلك من قبيل المجاملة للحوثية بل هذا الانطباع الذي تعطيه تصريحات القيادات الحوثية وبيانات المكتب الإعلامي والكتابات الجدارية التي تملاء شوارع صعدة إذا تكاد تكون خالية من المفردات الدينية ويكثر فيها مفردات مثل الانتخابات الشكلية مسرحية هزلية وصاية خارجية الشرعية المنقوصة ......الخ صحيح ان المرجعية الفكرية الدينية للحوثية ليست بعيدة عن الفعل السياسي هذا لهم لكن بطريقة غير مباشرة ومن دون استجرار للرموز الدينية وإقحامها في تفصيل تفاصيل العملية السياسية بما يضر بهم وبالدين وبالسياسة
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


