حوار مع زعيم خلية صنعاء الثانية رجل المرور المرهبي
موقع انصار الله || أسامه ساري
رئيس خلية صنعاء الثانية.. رجل المرور جعفر المرهبي في حوار يكتظ بالأنين :
رشاد العليمي حقق معي مباشرة.. وكان ذلك يوم العذاب الشديد..
• دعمنا الجبهات من داخل السجن.. وأعلنوني زعيم عصابة مسلحة لا أعرف أفرادها
• عبدالكريم الخيواني كان أحد ضحايا عصابتي المجهولة.. والقضاء سقطت شرعيته أمامنا.
• سجنوا أخي ليش ما يحلق ذقنه.. وآخر لأنه ساعد شقيقه في الزواج .
• اعتقلوا زوجة أخي ومولودها وطفلتين وأهانوا كرامتنا بدون صفة قانونية..
• عملوا لي أربع جلسات كهربائية.. ومائة صفعة يومياً..والجنود هم من قلوا ضابطهم.
• داخل السجن ممنوع تصلي أو تقرأ القرآن.. والمحققون ليسوا مسلمين ولا عرب.
بين جدران السجون تنتشر أقاصيص معاناة وقهر.. وخلف كواليس اسواره السياسية تُحبك الألاعيب القذرة وتؤدلج التوجهات ، وتُدبلج القضايا ، وتُهندس الملفات المختلفة.. حيناً يكون السجان سجيناً في أسر معتقليه..!!
هذا ما سنفهمه من حكاية رجل مرور في أمانة العاصمة " جعفر المرهبي " ، كان يصرخ بشعار الحوثي في الجامع الكبير.. كان ينظم حركة السير في جولات أمانة العاصمة صنعاء وهو يلصق شعار الصرخة بالموت لأمريكا وإسرائيل في مؤخرة السيارات المارة والعابرة..لكن فجأة يقع في مصيدة ويسقط قتلى وجرحى عدد من الضباط والجنود ، ثم تعلنه النيابة العامة زعيماً لعصابة مسلحة قوامها خمسة عشر فرداً ، اسمها " خلية صنعاء الثانية " ومن ضحاياها عبدالكريم الخيواني.. قصة معاناه مليئة بالمظلومية ، وتحتشد فيها مخيلات القهر والتزوير والحرمان والوحشية.. فإلى نص الحوار:
• الأخ جعفر المرهبي : خلية صنعاء الثانية كان لاعتقال أفرادها صدى إعلاميا دولياً.. فما هي قصة هذه الخلية وكيف تم كشف وضبط أفرادها رغم أن جماعة الحوثي اشتهروا بالسرية الشديدة في أعمالهم وتنقلاتهم؟!.
ــ أولاً : لايوجد شيء في الواقع اسمه " خلية صنعاء الثانية".. وعندما تم اعتقالي كنت بمفردي وليس لديّ عصابة أو معاونين كما زعمت السلطة!!.
• وكيف تم اعتقالك ؟.. وأين؟!.
ــ اعتقلوني في منزلي بمنطقة " الحشيشية " جوار الكلية الحربية بصنعاء بعد حصار مكثف لمدة يومين.. بدأوا أولاً بتطويق المنزل بعديد من الأفراد المدنيين لديهم سيارات تاكسي كراسيدا أجرة.. ثم جاءت تعزيزات أمنية قرابة أربعين جندي وضباط من المنطقة الخامسة بمديرية شعوب ، وأحاطوا بالمنزل ثم اقتلعوا إحدى النوافذ ثم حاولوا اقتلاع باب البيت ففتحته لأخرج إليهم وأجاوبهم ، فباشروني بإطلاق الرصاص الحي وأصابوني في ساقي.. عدت إلى غرفتي حملت سلاحي وبادلتهم إطلاق النار.
- تركوا ضابطهم يموت ..
• هل وقعت إصابات وقتلى كما أشيع حينها ، وهل ثبتت عليك فعلاً تهمة قتل بعض الضباط والجنود كما أشيع حينها؟!.
ــ لا أدري بالضبط.. لكن دفاعاً عن نفسي أطلقت الرصاص أولاً على الجدار ، ثم تبادلنا إطلاق نار مكثف وعشوائي لوقت قصير.. سمعت أحد الضباط يئن ويترجا زملاءه وأفراده أن يسعفوه أو ينقلوه على سيارته الخاصة إلى المستشفى.. لكنهم رفضوا وتركوه ينزف ويموت بذريعة أنهم لا يستطيعون التصرف إلا بعد وصول لجنة التحريات الجنائية.. وكان بالإمكان أن يعيش الضابط لو قاموا بإسعافه وعلاجه..
- تهمة حلاقة الذقن عند الراتب.!!
• سمعنا أنهم اعتقلوا شقيقك أحمد المرهبي رغم أنه رجل أمن في المنطقة الخامسة واعتقله زملاؤه وأضافوه إلى عصبة خلية صنعاء الثانية..واعتقلوا زوجته وأطفاله الثالثة.. فما الذي حدث بالضبط؟!.
ــ بالفعل اعتقلوا أخي أحمد قبل اقتحامهم المنزل..قالوا له لماذا لا تحلق ذقنك..!! فقال لهم ما معي فلوس ، لكن نهاية الشهر سأستلم راتبي وأحلق.. فأوقفوه في القسم ، وسجنوه بتهمة عدم الحلاقة لذقنه.. وبعد ساعات فوجئ بهم يطالبونه أن يشي بي ويدلهم على مكاني ، وقالوا له : " نحن سلطة وسنحضر أخيك بالقوة ".. فصرخ فيهم وحمّل مدير أمن المنطقة ومدير البحث الجنائي مسئولية أي أذى قد يلحق بزوجته وأطفاله.. وفعلاً اقتحموا البيت واعتقلوني ، وفي المحكمة بعد عدة أشهر فوجئنا أنهم أيضاً اعتقلوا أخي وضموه إلى الخلية " العصابة المزعومة " واعتقلوا زوجته وهي في وضع الولادة ، واعتقلوا طفلها عمرها ستون يوماً ، وطفلتان 3 و 5 سنوات ،.. وانتهكوا جميع حقوقنا ، وكل هذا حدث بصورة غير قانونية ولا شرعية ، لم يعلم مدير أمن الأمانة ولا النيابة ولا أشعروا عاقل الحارة.
- ارتجال يؤدي إلى قتلى وجرحى.
• وكيف عرفت أن الاقتحام والاعتقالات لا تحمل أي صفة قانونية؟!.
ــ كان هناك جندي من الذين اقتحموا المنزل ، اسمه عبدالقادر شرف الدين ، .. لفقوا له تهمة مع أخي أحمد وسجنوهما وضموهما ضمن ما أسموه خلية صنعاء..
وفي السجن عرفت هذا الجندي ، شرف الدين ، وأخبرني أن مدير عام أمن أمانة العاصمة أصدر أمر تكليف للتحري والمراقبة لمعرفة من يدخل ويخرج من وإلى منزلي فقط ، .. وليس لاقتحامه ، وكان التكليف مع واحد من الضباط في المنطقة اسمه " عبدالغني المعمري " ، ثم حضر إلى الساحة جنب البيت ضابط آخر اسمه " يحيى راوع " واقترح على زميله العمري أن يستغلوا الفرصة ويقتحموا البيت فيحصلوا على ترقيات وعلاوات ومكافآت.. وقال شرف الدين أن : مدير عام أمن الأمانة حضر إلى ساحة الحدث وهو غاضب على مدير المنطقة الخامسة وعلى الأفراد وصرخ فيهم يلومهم ويعنفهم " لماذا اقتحمتوا البيت ، اعطيتكم تكليف تحري فقط ".. وأيضاً أخبرني أن مدير المنطقة الخامسة بعد الحادثة اجتمع بالأفراد والضباط ومن بينهم الجندي شرف الدين ، وقال لهم : " احنا ارتكبنا خطأ فادح وخالفنا الأوامر وتسببنا في مقتل وإصابة بعض زملائنا من الضباط والجنود ويجب أن لا نكرر
هذا الخطأ".. يعني أنهم كانوا معترفين بخطأ وعدم قانونية تصرفهم..
- قانونيون في النيابة.. وبلطجيون في الشوارع.
ــ يضيف جعفر المرهبي قائلاً :
" في النيابة فوجئنا بهم أحضروا عاقل الحارة ليأخذوا شهادته ، ويتظاهرون باتخاذ الإجراءات القانونية ،.. لكن عندما اقتحموا منزلي واعتقلوني واعتقلوا زوجة أخي بدون خجل أو مبررات واعتقلوا طفلاً مولوداً وطفلتان صغيرتان ، لم يكونوا قانونيين بل بلطجيين ، وأرادوا علاوات ومصالح شخصية.. وإلا فما ذنب امرأة واضعة وطفل مولود بهذلوهم وأتعبوهم..
والطفلتان سلموهما لضابط في المنطقة وقالوا له هاتان في عهدتك واستلامك وكأنهما سلعة صناعية وليس بشراً يحتاجان الحنان والرعاية والدفء ولا ذنب لهما أو لأمهما في شيء..
- رجلا أمن في السجن ضمن الخلية الثانية!!
- تقول أنهم لفقوا تهمة لشقيقك وللجندي عبدالقادر شرف الدين وسجنوهما ضمن الخلية.. فما طبيعة تلك التهمة؟!..
ــ كلفوا أخي أحمد الذي يعمل معهم في أمن المنطقة ، كلفوه بحراسة أرضية عليها قتل ومشاكل.. وكان مع الجندي شرف الدين قنبلة خشبية فاشتراها منه شقيقي أحمد مثله مثل مئات الضباط والجنود الذين يشترون الأسلحة والقنابل من بعضهما البعض.. لكن المنطقة استغلت الوضع وورطتهما في السجن..
وفي النيابة تم التحقيق معهما عدة مرات ، ولم يجدوا عليهما أي إدانة ، فقال سعيد العاقل رئيس النيابة لأخي : " إذا لم نجد لك تهمة والله أنني سأجد لك تهمة مناسبة " .. وقال للجندي شرف الدين : " يكفيك تهمة أنك هاشمي"..!!
وبسبب غياب العدالة ، حكموا أخي أحمد ثلاث سنوات سجن رغم أنه اشترى فقط ، وحكموا على شرف الدين سنة سجن رغم أنه حاز وباع..
- أولياء الدم.. مدنيون يثأرون في قسم أمن بتسهيلات!!
ــ بعد أن اعتقلوك .. ما الذي حدث.. هل تم عرضك على مشفى لعلاج ساقك؟!..
ــ لا.. فالذي حصل أنهم نقلوني إلى سجن المنطقة الخامسة.. وفي غرفة التحقيق باليوم الأول أدخلوا عليّ ثلاثة أفراد مدنيين ليضربوني ضرباً مبرحاً وعذبوني أشد العذاب.. وبعد رحيلهم عرفت من المحقق أنهم أولياء الدم ولا علاقة لهم بالأمن أو السلطة ، وإنما استدعوهم من منازلهم ليأخذوا بثأرهم مني داخل سجن الدولة..
ثم دخلوا ضباط كبار وضربوني وما قصروا ، كل واحد عمل جهده فيني .. وكل يوم أتعرض للضرب عدة مرات..
وفي اليوم الثالث نقلوني إلى وحدة مكافحة الإرهاب التي يرأسها العقيد ركن هشام الغزالي ،.. ورموني في زنزانة انفرادية بعد تقييد يدي إلى وراء ظهري.. في المساء نقلوني غرفة التحقيق وتناوبوا على حراستي ثلاثة ضباط ليلاً ونهاراً لمنعي من النوم أو تناول الطعام أو شرب الماء إلا بما يسد رمقي لمدة ستة أيام بدون نوم.. وأخضع لتعذيبات شديدة جداً وجرح ساقي ينزف بغزارة ويعذبوني بمختلف الأساليب..
- مائة صفعة يومياً.. وتعليق وجلسات كهرباء!
ـ قلت أنهم عذبوك وتركوك تنزف بلا شفقة .. فما هي أنواع العذاب؟!.
ــ حَدِّث ولا حرج.. لم يدخروا أسلوباً من أساليب التعذيب إلا استخدموه.. لكن أبشعها أن يمنعوني من الصلاة ومن قراءة القرآن ويسبون الله تعالى ويقول لي المحقق : أنا ربك..
منعوا عني الطعام والماء ، وكلبشوا يدي إلى وراء ظهري ، ثم شدوا حبلاً وعلقوني إلى السقف من وراء ظهري " من رسغيَّ " لأوقات طويلة حتى تمزقت رسغاي ونزفت بغزارة وتقطع لحم ذراعي .. وزيادة في العذاب كانوا يضعون في الفراغ الضيق بين يديّ وظهري مسنداً كبيراً وثقيلاًَ بشكل طولي حتى أنزف من القيود.. وعملوا لي أربع جلسات كهرباء.. واستخدموا العصي الحديدية ليضربوني باستمرار في مفاصل يديّ ورجليّ.. واستخدموا مطرقة يضربون بعنف ووحشية على أصابع قدميّ حتى تلتصق أصابع المدمرة ببلاط الغرفة ، مرة بعد أخرى معظم الأيام..
هشام الغزالي بنفسه كان يباشر عمليات التحقيق والضرب والتعذيب بنفسه..
ولكن أشد أنواع العذاب والألم عانيتها يوم جاء الدكتور رشاد العليمي ليحقق معي ومعه عدد من الضباط تناوبوا على ضربي.. أما الصفعات والملاطيم فأقل يوم أتلقى مائة صفعة عنيفة طوال السنة ناهيك عن بقية أنواع الضرب من ركل وجلد واستخدام العصي الحديدة والهراوات الخشبية.. وأحياناً كانوا ينتفون شعر شاربي بقوة..
- إنسانيون لاستكمال التحقيقات فقط!!..
• ماذا كانت نتيجة هذا التعذيب.. وما هي الصورة التي رسمتها عن المعتقلات والتحقيقات بعيداً عن مظلة القوانين والأخلاق الإنسانية؟!.
ــ لم يحقق التعذيب نتيجة .. لأن الاعتقال كان ملفقاً ولأهداف سياسية وعسكرية تقتضيها اتجاهات الحرب ونتائجها لدى السلطة بغية استدرار الحليب السعودي والأمريكي والخليجي فقط.. ومهما كانت الجريمة فلا يجوز التعذيب.. مع أنني لست مجرماًَ ، بل إنسان مؤمن بالله تعالى ، وملتزم وأتبع ثقافة قرآنية في مسيرة كبيرة شمال اليمن.. لهذا تخيلت وتصورت أنني لم أعد في اليمن ، لست في دولة عربية ولا إسلامية ، فاليمن أبناؤها من رجال أمن وقضاة وغيرهم مسلمون لديهم قيم وشهامة وأخلاق وكرامة.. لكن الذي حصل داخل السجن ليس من يمنيين حقاً ، بل أناس ليسوا مسلمين وأظنهم تعلموا اللهجة اليمنية بركاكة ،.. تصرفاتهم لا تدل أنهم يمنيون أو مسلمون ، فقد كانوا يهددوني دائماً بأن أعترف .. ولا أدري بماذا أعترف.. ما لم سيقومون بإحضار كريماتي والافتعال بهن أمام عيني.. أحد زملائي في السجن أخذوه غرفة التحقيق وبعد التعذيب هددوه وقالوا له : زوجتك أحضرناها وهي الآن في
الغرفة المجاورة .. وإذا لم تعترف بما نريده سندخلها غرفة التحقيق ونفتحش بها - " يقولونها بكلمة بذيئة وقذرة جداً " - أمام عينيك.. هؤلاء المحققون ليسوا يمنيين ولا عرب ولا مسلمين ، لأن ليس عندهم ذرة من شهامة أو كرامة أو نخوة أو خوف من الله تعالى.. بل كان بعضهم عندما أذكر الله أو اقرأ لهم آية قرآنية يضربونني ويقولون لا نريد قرآن ويسبون الله ويشتمون الإسلام ويقول لي أحدهم : أنا ربك فاعترف لي الآن.!!
ويشتم ويسب بكل ما حملته ثقافته من ألفاظ قذرة وبذيئة.. فقلنا لهم : أنتم بهذه السلوكيات والتصرفات اللا أخلاقية والوحشية في التعذيب تجبرونا على أن نعاديكم أشد العداء خلافاً لما حدث في سجننا بالمرة السابقة..
• وهل كان هناك مرة سابقة لدخولك السجن؟.. ولماذا؟!..
ــ نعم .. في عام 2003م كنت ضمن المجموعة الذين اعتقلتهم السلطة في الجامع الكبير بصنعاء عندما صرخنا هناك بشعار الموت لأمريكا وإسرائيل..وبقيت في السجن أكثر من سنة ثم أفرجوا عني..
وفي السجن الأول خرجنا بانطباعات جيدة عن رجال الأمن اليمنيين ، لديهم احترام لذواتهم ، فيهم كرامة وشهامة ، وأنهم إخواننا وعرضهم من عرضنا ولو تطلب الأمر أن ندافع عنهم ونضحي من أجلهم لفعلنا.. لكن السجن الثاني كما أخبرتك.. ليسوا يمنيين ولا مسلمين..
فقلت لهم : " هذه المرة أثبتم لنا أنكم فعلاً تتولون أمريكا واليهود وأنكم فعلاً أعداءً لنا.. وهكذا كانوا يتعاملون معي مع غيري.. وعاد الأمن القومي أبشع وأوسخ.
- أقوال لم نقلها.. واعترافات يجب أن يحاكم عليها النائب!
• كيف تم التعامل معكم في النيابة؟.. وهل نلتم أي حقوق قانونية؟!.
ــ بدأنا الجلسات مع النيابة وحرمونا من أبسط حقوقنا القانونية " المحامي ".. وأسوأ من ذلك أن سعيد العاقل رئيس النيابة كان يحقق معي ويرفض أقوالي ويجبرني على قول كلام آخر ، ويكتب في التحقيقات ما يريده هو.. يقول لي : غير كلامك هذا وقل كذا أو كذا وإلا أعدتك غرفة التحقيق المجاورة يسلخوا جلدك..
فهل هذا مسئول عدلي؟!.. كانوا يكتبون كلاماً لم نقله.. ونفاجأ في المحكمة أن هناك أقوال واعترافات غريبة وبعيدة عن الدين الإسلامي ، والمفترض أن يتم محاكمة رئيس النيابة على تلك الاعترافات لأنها اعترافاته هو وليست لنا.. مما يعني أنه متمرس في كل اعتراف يقدمه وكل حقيقة يزيفها.. في الأخير أجبروني على توقيع خمسة عشر ورقة ..
- رفض شرعية المحكمة!!
• لكن كان متاحاً لكم أن ترفضوا تلك الاعترافات في أمام المحكمة وتطالبوا بمحامي؟!..
ــ صحيح.. لكن كانت المحكمة نفسها ضدنا.. وليست شوكة ميزان ، لأن موقفنا من المحكمة بحد ذاتها هو الرفض لشرعيتها ولشرعية القاضي..
• ولماذا ترفضون شرعية المحكمة والقاضي؟!..
ــ كانت تلك توجيهات السيد عبدالملك.. لأن المحكمة تلزمنا بأشياء باطلة وتستند إلى تحقيقات مزورة وتحت وطأة التعذيب.. وايضاً لا تكفل لنا المحكمة أي حقوق قانونية للدفاع عن أنفسنا وإحراز العدالة.
القاضي نفسه كان منحازاً.. كان يقوم يخاطب زوجة الضابط المقتول ويقول لها طالبيني أن أحكم لك بالقصاص وبكذا وبكذا.. فقلنا له : يا قاضي انزل من المنصة وخلِّي الشوفة تطلع مكانك تحكم فما عاد فايدتك قاضي..
أردت أن أشرب ماء في تخشيبة المحكمة فأمر القاضي بأخذ علبة الماء مني ومنعوني من الشرب.. فصرخنا كيف تمنعونا من أبسط حق لنا وهو الماء داخل المحكمة.. وصرخنا كربلاء عادت وعاد يزيد وأمثال يزيد..
- الآية خلف الظهر.. والخصم هو الحكم!
• وماذا كان موقف القاضي من رفضكم لشرعيته ولشرعية المحكمة؟!.
ــ كان تصرفاته وتعاملاته معنا بانحياز ضدنا تثبت أننا محقون في رفض شرعية المحكمة.. وقلنا له : " كيف نرجو منك العدالة وأنت تتصرف كعدو وطرف وليس كقاضي ،.. ولا غرابة في هذا فأنت تضع الآية " وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل " تعلقها وراء ظهرك فتنساها ولا تجعل لها قيمة".. فقال القاضي : " ليش ترفضوا شرعية المحكمة ؟!." أجبناه : " لأنك طرف بالفعل ، فالذي وضعك هنا هي السلطة وهي خصمنا".. قال : " القضاء مستقل ونزيه ".. قلنا له : " كلام عجيب.. وشعار فضفاض أمام الرأي العام.. أين نزاهة القضاء واستقلاله من عشرات المجرمين الذين يرتكبون جرائم الحرب الجماعية ضد الأطفال والنساء في صعدة.. لماذا لا تحاكموهم على جرائمهم وتحكموا عليهم أن يقاتلوا بشرف لو كان القضاء حقاً نزيه ومستقل "..فكان القاضي يصمت ويعاملنا بشكل أسوأ وأشد..
- الخلية الثانية.. عصابة لا يتعارف أفرادها
• طيب.. ما هي حكاية خلية صنعاء الثانية ، فقد قلت بداية اللقاء أنها لا وجود لها على أرض الواقع؟!.
ــ يوم طلعنا المحكمة لم نكن نعرف أي أحد من السجناء ..، باستثناء شقيقي أحمد كنت أظنه قد خرج لكن وجدته معي في المحكمة واستغربت لأنه لم يكن له علاقة بي ولا بالحوثي.. ورأينا بعضهم فاعتقدناهم أصحاب قضايا أخرى.. لكن فوجئت بالقاضي يقرأ قرار الاتهام على أنني زعيم عصابة مسلحة مكونة من خمسة عشر فرداً قامت بالتخطيط لارتكاب تفجيرات وأعمال إجرامية.. خمسة عشر شخصاً دفعة واحدة ، منهم اثني عشر شخصاً لا أعرفهم ، أول مرة أراهم في قفص الاتهام ،.. استغربنا كيف عصابة مسلحة ولا نعرف بعضنا بعضاً أبداً
، أقلها استحوا واخجلوا وجيبوا ناس نعرفهم مش مجهولين..
- عبدالكريم الخيواني أحد ضحايا هندسة الخلايا
• هل تعرفت لاحقاً على أفراد الخلية.. وهوياتهم واتجاهاتهم ونوعية تهمهم وملابسات اعتقالهم؟!.
ــ بالطبع.. أحدهم من صنعاء اسمه إبراهيم علي ابوطالب ، ظروفه صعبة جداً وبالكاد وجد لنفسه عملاً في شركة اتصالات لينفق على أسرته ، ولكن شقيقه الأصغر التحق بجماعة الحوثي وتزوج في صعدة ، ومن منطلق التعاطف الأخوي قام إبراهيم بإرسال مبلغ خمسة آلاف ريال لشقيقه مساعدة زواج بالكاد استطاع تدبيرها ، فاعتقلوه بتهمة تمويل عصابات مسلحة وتخريبية..
وأيضاً الدكتور ، يملك مخزن أدوية في صنعاء ، مصرح من وزارة الصحة ، وباع بأربعين ألف ريال شاش وعلاج لصيدلية في صعدة ، فاعتقلوه بتهمة دعم عصابات التخريب المسلحة ، فقال لهم هذا حقي القانوني أن أبيع الدواء بفواتير رسمية لجهات مصرح بها ولست مسئولاً عن البحث وراء هويات زبائني الدائمين.. وحتى لو كان العلاج للحوثيين فمن الواجب الإنساني أن نوفره لهم.. لكن السلطة اعتقلته وضربوه وأهانوه وقالوا " خلية ثانية" لفقوها من هناك وهناك بأبرياء ، ليس لأن صنعاء تنهار وتواجه انقلابات ولكن لتبرير فشلهم في الميدان وعجزهم عن تحقيق أي تقدم في الجبهة.
ضحايا الخلية أبرياء وأبرزهم الأستاذ عبدالكريم الخيواني الذي لم أعرفه إلا من خلال قراءة مقالاته في الصحف ثم فوجئت أنه عضو في عصابتي المسلحة التي لا أعرف أحداً منها.
لا يوجد أي اتزان لدى السلطة.. حالة من الاضطراب.. فقد قاموا باعتقال مجموعة من أفراد الجيش الشعبي الذين قاتلوا في صف الجيش ضد الحوثيين في جبهة بني حشيش وسجونهم وحكموهم إعدام... لم نسمع بهذه التلفيقات والاختلاقات ولا حتى في الخيال والأفلام الأمريكية.
- موقف فخر.. وتجنيد رجال أشداء
• ماذا كانت ردة فعلكم تجاه تهمة العصابة المسلحة " الخلية الثانية"؟!..
ــ قلت لهم والله أنني أفتخر وأعتز أن أكون زعيماً لعصابة مسلحة من هذا النوع على الأقل كنت سأرضي الله تعالى وأعمل عملاً داخل صنعاء يخفف الضغط على الأطفال والنساء والمجاهدين في صعدة.. لكن للأسف ويحز في نفسي – قلت لهم – أن هذه العصابة من اختلاقكم وكان شرفاً لي لو كانت واقعاً حقيقة.
أحد الإخوان في السجن من المتهمين ضمن العصابة ، " أبو زيد – يحيى الكحلاني " قدم إلى سعيد العاقل رئيس النيابة رسالة شكر قال له فيها : " أشكرك انك اعتقلتني في اليوم الفلاني ومنحتني بطاقة التحاق بمسيرة السيد حسين الحوثي وكنت سبباً لهدايتي إلى ثقافة قرآنية جهادية حقيقية وأبعدتني عن ثقافتكم التي ما أنزل الله بها من سلطان ، أشكرك كثيراً لأنك كنت سبباً في دخولي الدرب الصحيح ودليتني على طريق الحق فقد كنت غافلاً عن مسيرة الحوثي وجاهلاً بها ولكن ساعدتني على اعتناقها وقد صارت لي وسام شرف"..
وبالفعل ، بالاعتقالات الظالمة والعشوائية والتعذيب وانتهاك الأعراض والحقوق ، ساعدوا كثيراً في تجنيدنا لنكون ألد عداءً لهم ، عرفنا ما معنى أنهم يتولون أمريكا واليهود ويعادون المسلمين..
وأحد الزملاء الآخرين المسجونين ضمن أفراد العصابة كتب قصيدة شعرية وأهداها للقاضي محسن علوان ، وعنوان القصيدة " هندسة الخلايا " يتحدث فيها عن مهارة سعيد العاقل في هندسة وبناء الخلايا والعصابات المسلحة...
وحقاً لقد جندونا أفضل تجنيد وجعلونا رجالاً أشداء لا نفرط ونستبسل حق الاستبسال من أجل دين الله تعالى.
• هل لديك أي إضافات أخرى؟!..
ـ كل ما أود قوله أنهم كانوا هم السجناء ونحن السجانون ، فقد أرادوا أن يذلونا ويهينوننا ويفصلون بيننا وبين أمة كاملة.. ولكننا جعلنا الزنازين الانفرادية محاريب للالتجاء إلى الله تعالى.. جعلنا من السجن مدرسة علمية واسعة ، حفظنا فيه القرآن الكريم غيباً ، التحقنا في المركزي بصنعاء بخمسة عشر دورة لغة انجليزية وخمس دورات كمبيوتر ، وشكلنا دوري كرة قدم وكنا أبطال الدوري ورواده ، وأنشأنا معملاً للصناعات اليدوية وبعنا منتجات يدوية بحوالي مليونيين وسبعمائة ألف ريال ، وخلال الحرب السادسة لم ننفصل عن الجبهات القتالية ، بل كنا جزءًَ هاماً من الجبهات ، فقد استشعرنا مسئوليتنا الكاملة تجاه إخواننا المرابطين في المتارس ضد الجيشين اليمني السعودي ، وحاولنا تسيير قافلة ملابس وأدوات متنوعة إلى الجبهات من داخل السجن وأوصلنا إلى هناك مبلغ تسعمائة ألف ريال دعماً للجبهات.
التعليقات (5)
إظهار/إخفاء التعليقات
yes

هنيئا لكل مظلوم تحرك في سبيل الله

اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد
في البداية :-
كتبت وأنا أحمد الله القوي العزيز الجيار المتكبر من خرت له السموات والأرض من هو على كل شيء قدير من أهلك الظالمين من توعد الطغاة والمستكبرين بالذل والهوان (( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد بطشا منهم فنقبوا في البلاد هل من محيص , إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )) صدق الله العظيم .
بشهدائنا بمظلومياتنا يزهق الله الباطل ويحيي أمة كاملة هذا من ناحية .
يقول تعالى في أل عمران (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين , إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين أمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين )) صدق الله العظيم .
ما دمنا مؤمنين صادقين فالعزة والنصر والغلبه لنا وإن ظلمنا سوف نلقى وتلمس الأمة ثمار مظلومياتنا ثمار معاناتنا .
_ ما أود قوله هنيئا للأخ جعفر المرهبي حصوله على الوسام الرباني وسام المحسنين وهنيئا له على كسب رضا الله وحصوله على أمر رباني بإطلاقه وكافة المجاهدين من السجن ولو كره الكافرون ولو كره المشركون . .
كنت قد علمت عنه وعن أحواله فكنت أسأل عنه بكثره فوصلتني أخبار عنه بأنه فعلا رجل رباني وأحيا الله به أمة من الناس فهذا يعد بذاته نصرا من الله .
ولكن لم أتوقع هذا التعذيب المريب والبشع والصهيوني لم أتوقع أنه يتم صفع السجناء بهذا الشكل ولكن ليس غريبا فمن يقتل السجناء ويتولى أمريكا وإسرائيل هذه حتما سوف تكون أعمالهم .
_ أعادتني ذاكرتي لمظلومين أخرين أحدهم هاشم حجر رحمة الله عليه الذي مات في السجن والأخ بسام أبو طالب الذي أيضا توفى في سجن الظالمين .
ومظلومين كثر جدا من الحرب الأولى إلى الحرب السادسة .
وسوف أذكر نبذه من هذه المظلوميات منها مظلومية رجل مؤمن .في شرحه لقصته كيف وأيضا نلمس من قصته أن الله موجود ولن يترك أحدا .,
في ذات يوم وفي نهاية الخامسة وقفت مع أحد الأحرار والمخلصين وهو أيضا لفقت له قضية قائد خلية في مديرية رازح في الحرب الخامسة .
يخبرني بأن الباطل كان يحبك له طيلة 9 أشهر ولم يستطع أن يصل إليه فقلت له أخبرني عن السبب .
قال : كنت أعلم أنهم يريدونني ولكن كانت قوتي هي في التحرك بهدى الله والتبليغ قدر المستطاع لهدى الله بمواقف قرأنيه وهيأ الله عدد كبير من المؤمنين معه هكذا بشكل عادي ,
وفي أواسط الحرب الخامسة تم الهجوم عليه بأكثر من 4 سيارت (( طقوم )) في الوقت الذي لم يسمح له من القيادة القيام بأي عمل للمواجهه وألفقت له قضية كبرى قائد خلية وتم إنزاله إلى الكنب الذي اصبح الأن مع المجاهدين بقضل الله .
في كلام روحاني أخبرني أنه في تلك الليلة (( قال لي نظرت وحيدا إلى القمر أحد جند الله ونظرت في السماء وجدت عظمة الله فمن له جنود السموات والأرض وأنا جندي من جنوده أبدا لن يتخلى عني ))
ولثقة هذا المخلص والمجاهد بربه فعلا لم يخيب ظنه بل وهيأ الله في إطلاقه في بضعة أيام بشكل عجيب حتى نحن أستغربنا كيف خرج .
_فقال لي كلمة لا تزال في أذني إلى يومي هذا (( السجن هو نوعان (( تهيأه لمرحله أكبر الله يصنع له رجال لمرحلة أكبر أو تزكية للنفوس ))
فالسجن هو بمثابة تهيأه لمرحله أكبر او نقله نوعيه بالنفسيات لكي تواجه في فترة ما .
فخروح المساجين كان بفضل الله وأيضا ثمن دماء الشهدء من المساجين وأيضا علم الله ان هناك خطر أمريكي ويتطلب نفوس عاليه للمواجهه فأطلق الله هؤلاء .,
هنيئا لكم إخواني النصر الإلهي هذا الفرح الحقيقي يوم تجلي وعد الله .
اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد
الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام
قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ

وتسقط دمائكم الزكية فتروي نفوسا يسخرها الله لخدمتكم واكمال مسيرتكم الالهيه التي يفرح لها كل محروم ومستضعف
وان لم نكن في صعدة او في اليمن......
فانتم الحلم الاتي عما قريب
وانتم الوعد الصادق من لا يريد
وانتم صفوة الهادي وخير داعي
وانتم العاديات اذ جاء لعين
وانتم جند الله جل جلاله
وانتم وعده اذ حان الوعيد
...

أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


