التكتلات القبلية... وجحيم المؤامرات الأمريكية
ها هو ربيع الثورة العربية يرتدي ثوب خريفه الثوري ،وها هي الثورة وفق تدبير الله قائمه ومستمرة رغم أمواج العمالة وهبات التدخل الأجنبي الساعي لإغراقها في غياهب ظلمات الاستكبار العالمي، وهاهو يمننا الحبيب الثائر الصامد يقف بشموخ و ثبات لمواجهة مجريات الأحداث والمتغيرات, يقف بحكمة وصبر أمام كل محاولات النيل من كرامته وعزته, أمام كل نماذج العمالة المستميتة بإخلاص للمشروع الأمريكي ، لمن يسعون في الأرض فساداً ويودون أن يضلوا الأمة ويسوموها سوء العذاب، وأمام كل من أراد أن يجعل الأمة تحت أقدام من ضربت عليهم الذلة والمسكنة و باءوا بغضب من الله .
فبالرغم مِن فشل الكثير مِن المخططات الأمريكية الرامية لضمان سيطرتها على اليمن إلا أنه ما يزال هناك بعض منها قائم في طور التنفيذ.
فبعد سقوط القناع عن عمالة السلطة لأمريكا أمام الشعب ، وبعد انكشاف ملامح مسرحيه "ما يسمى بتنظيم القاعدة في زنجبار" لدى كثير من اليمنيين, من خلال قيام الإدارة الأمريكية توظيف واستغلال النظام العميل والآيل للسقوط في الترويج الإعلامي الكبير لهذه المسرحية, بالشكل الذي يصور للعالم بأن الخطورة البالغة على العالم يكمن في أبين!! بسبب وجود ما أسموه "أفراد من تنظيم القاعدة", وهذا كله – وهو ما بات الجميع يعرفه – إنما يصب في المصلحة الأمريكية، خصوصاً بعد الأنباء التي تحدثت عن إنزال أربع طائرات أمريكية مواد تموينية لأفراد ما يسمى بتنظيم القاعدة, والتي أكدت للجميع حقيقة تلك المسرحية القذرة.
وفي ظل تساقط الأوراق على الساسة الأمريكيين فقد سعوا بجهود حثيثة لإيجاد مخرج يبرر لهم شرعية تدخلهم السافر في قضايا اليمن الداخلية، وخصوصاً مع وجود بقيا أركان النظام الذي لم يعد له أيّ دور سوى تنفيذ المخططات الأمريكية الرامية إلى الهيمنة على اليمن وزعزعه أمنه واستقراره .
فها هو سفيرها اليهودي (آمفر ستاين ) يعيد في الساحة اليمنية الثائرة "سيناريو مشروع التحالفات والتكتلات القبلية" والذي كانت قد ظهرت معالمه في نهاية العام الماضي ، ولم يحقق حينها أيّ نتيجة ملحوظة على الساحة, على الرغم مِن أنَّ هذا السفير قد قام بتجربة ناجحة لهذا المشروع في باكستان المسلمة.
فأمريكا - التي اختلطت أوراقها وارتبكت سياستها بفعل هذه الصحوة الإسلامية - تسعى إلى تأجيج الصراع الداخلي بين ما تبقى من أركان الجانب العسكري في النظام المتمثل في قوات الحرس الجمهوري بقياده "التلميذ المطيع"! وبين ما سُمُّيَ بتحالف قبائل اليمن وكذلك القوات التي انشقت من نظام علي صالح، وذلك للدخول باليمن إلى نفق مظلم وحاله من الصراع الداخلي ،الذي لا يستفيد منها إلا الأمريكيون, خصوصاً أن كل هذه الأطراف تسمع وتطيع "وتغني!" للسفير الأمريكي .
فما يحدث في أرحب ونهم والحصبة من انتشار لقوات الحرس الجمهوري والتكتلات والتحالفات القبلية – سواء تلك التي تشكلت قبل ما يقارب عام أو التي تشكلت قريبا - ليس إلا نتاجًا لجحيم هذه المؤامرة الأمريكية التي تهدف إلى أن انزلاق اليمن إلى مستنقع الحرب الأهلية والصراع الداخلي, خاصة في مرحله ينظر كل طرف أن له الحق في ضرب الطرف الأخر, والحقيقة أن الكل يسعى إلى كسب النصيب الأوفر مِن الولاء الأمريكي!.
وما كان حصل في محافظة الجوف الشهر الماضي مِن تحريض وتمويل "محمد بن نايف" وكيل وزاره الداخلية السعودي لبعض القبائل - وتحت الأشراف الأمريكي المباشر - إلا نموذجا مصغرا لهذا المشروع الرامي إلى تأجيج الصراع القبلي .
لكن شعبنا اليمني المسلم, والحر بثورته السلمية وأرادته الفولاذية, يقول لكل أولئك: أن الأمة التي تُسَلِّم ِزمام أمرها إلى عدوها هي أمة ستعيش مُنحَطَّةً وذليلةً ومقهورة, والأمة التي تثق بالله ربها وتتوكل عليه وتقوم بنفسها وبجهود وتكاتف وتعاون أبناءها هي أمة حقيقٌ على الله أنْ يوصل سفينة ثورتها إلى بَرِّ النصر والعزة والكرامة.
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


