تونس إذا الشعوب تحركت
موقع انصار الله || محب الدين المنتصر
أحداث تونس والدروس المستفادة
الأحداث التي شهدتها تونس خلال الأسابيع الماضية وما أسفرة عنه من نتائج أبرزها التخلص من حاكم ظالم ومن نظامه الفاسد هي أحداث صنعت تغيرا على أيدي أبناء الشعب التونسي الذين تجرعوا صنوف الظلم والغبن والمعاناة تحت سلطة بن علي خلال سنوات حكمة لتونس فالشعب التونسي كان هو صاحب القول والفعل الفصل هم من واجه أجهزة النظام الحاكم القمعية أبناء الشعب التونسي هم من جعلوا تونس وارض تونس تضيق بما رحبت على الحاكم الظالم ونظام وسلطته الفاسدة والقمعية حتى اجبروه ليس على مغادرة كرسي الحكم بل اجبروه على الخروج والهروب بثوب الخزي والخسران إلى خارج تونس وعلى هذا الأساس فان دروس مما حدث في تونس ينبغي أن تستفيد منها الشعوب المظلومة والمقهورة والمستضعفة وبالذات الشعوب العربية وهي :
أولا: أن تجربة الشعب التونسي بغض النظر عن أي محرك أجنبي أو ما قد يترب على ذالك من فشل أو نجاح أثبتت أن الشعوب دائما هي الأقوى وتمتلك القدرة على التغيير وعلى صناعته وبالتالي فان مبررات الوهن والخنوع تحت وطأة الظلم والفساد والحرمان تتنافى مع الفطرة الإنسانية التي صبغها الله على الكرامة والعزة تتنافى مع عرفت به النفسية والفطرة العربية حتى في أيام جاهليتها تتنافى مع المنهج الإسلامي وثقافته القرآنية التي تلقاها المصطفى محمد صلوات الله عليه واله من الله فتحرك على أساسها المصطفى ومعه جموع المستضعفين والفقراء والمقهورين فصنع التغيير الذي كان ميدانه صناعة التغير داخل النفس الإنسانية وتربيتها وتعليمها لتكون نفسا زكية في جوهرها تحمل النضرة الحكيمة والمواقف والأفعال الحكيمة والزاكية هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } وهو القائل سبحانه وتعالى لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }.
ثانيا: أن الإحداث في تونس أثبتت أن أمر الشعوب بيد الشعوب وأنها متى ما تحركت فإنها تستطيع أن تصنع التحولات وتصنع المتغيرات وتغير الموازين لحسابها على قوى الباطل والظلم والفساد مهما كان تمكن ومهما كانت إمكانيات الظالمين والمفسدين حيث تصبح تلك الإمكانيات وذلك التمكن لا جدوى منها ولا اثر ولا توفر حتى الحماية للظلمة والطغاة والمفسدين أمام تحرك وغضب المستضعفين وذلك ما أثبتته الأحداث في تونس.
ثالثا: إن النهاية التي انتهى إليها رأس النظام الحاكم بشكل خاص هي النهاية التي ينتظرها كل حاكم ظالم حكم شعبه بالحديد والنار كل حاكم اتخذ من سياسة الإقصاء والقمع والتجويع والفساد وسيلة ظن أنها الوسيلة الناجعة التي تمكنه من السيطرة والبقاء على كرسي الحكم إلى ما لا نهاية فزين العابدين بن علي لم يكن زين العابدين لله بل كان زين العابدين للملك والسلطان والمال والشهوات وزين الخانعين والمستجيبين لأعداء شعبه وأمته وعلى رأسهم أمريكا وفرنسا وحتى للعدو الصهيوني ففي الوقت الذي كان يمنح أعداء أمته كل الطاعة والخنوع ويفتح لهم كل القنوات إلى بلده للفساد والإفساد يحرم شعبه من كل شيء من أسباب العيش الكريم والتمتع بأبسط الحقوق فماذا كانت النتيجة لقد ضاقت عليه ارض تونس بما رحبت ليخرج منها مذموما مدحورا على أيدي المستضعفين من أبناء الشعب التونسي خرج بعدما لفضته ارض تونس وشعبها ولما غادر تونس كان الرفض له يأتيه من كل مكان وعلى رأس الرافضين له والمتبرئين منه تلك القوى والأنظمة الشيطانية من اليهود والنصارى وعلى رأسها أمريكا وفرنسا وإسرائيل والذي كان بن علي بحق زين العبدين لتلك القوى الشيطانية وزين المستحبين لتوجيهاتها لكنننا وجدنا أن من على رأس تلك القوى تصرفوا مع بن علي كتصرف الشيطان الم تظهر مواقف كل أولئك حليفهم الذي كان يتحرك كما أرادوا كمواقف الشيطان تماماً، الشيطان بعد أن يضل الناس في الدنيا، وهم في الدنيا يتحركون كما يريد، أليس كذلك؟ ماذا سيقول يوم القيامة؟{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}( ألم تكفر أمريكا وفرنس وكل دول الغرب بكل ما قدمه زين العابدين وزين المستجيبين لهم وتبرؤ منه ولم يقبلوا بان يمنحوه حق اللجوء إلى بلدانهم وهذا هو شان كل تلك القوى الشيطانية مع العملاء الكبار منهم والصغار وهو المصير الذي سينتهي إليه كل نظام وحاكم لاشك في ذلك ولا ريب فيه .
-التغيير ومسؤولية الشعوب في هذه المرحلة:
صحيح أن أحداث تونس أثبتت أن الشعوب متى تحركت فإنها تمتلك القدرة على صناعة وأحداث التغيير وان الشعوب هي من تمتلك أمرها وهي من بيدها تحديد مصيرها في هذا الشأن إلا أن الشعوب تتحمل مسؤولية ما يترب على ما صنعته فان أي تحرك تغييري فان أي تحرك إذا لم يكن على أساس مشروع وفي إطار مشروع مهما كانت دوافعه ومطالبه وأهدافه محقة وعادلة فانه تحرك قابل للاختراق ومن البداية وستأتي البدائل السيئة لتملا الفراغ وخاصة إن المتربصين بهذه الأمة وشعوبها جاهزون بمشاريعهم التدميريه والافسادية وما نظام بن علي وأمثاله من أنظمة التبعية والعمالة لأمريكا وإسرائيل إلا أدوات تنفيذية لمشاريع ثقافة دمروا الإسلام أبيدوا أهله والتحالف اليهودي النصراني الدولي بقيادة أمريكا وإسرائيل الذي أسس من اجل تنفيذ تلك الثقافة ضد الإسلام وأهله بعد أن نجح في صناعة تلك ألا نظمه التنفيذية للفساد والإفساد أنظمة التدمير والإبادة يتجه اليوم نحو الشعوب ليضرب ما تبقى في نفسيات وفطر أبنائها من زكا وما تبقى لديها من أمل في العودة إلى انتمائها الثقافي الإسلامي الأصيل ومنهجه التغيري الذي أسسه المصطفى محمد صلوات الله عليه واله المنهج الذي اخرج الله به على يد المصطفى محمد صلوات الله عليه واله ومن معه من المستضعفين والفقراء والمحرومين خير امة أخرجت للناس والعدو اليهودي النصراني لهذه الأمة والممثل في هذا الزمن بأمريكا وإسرائيل يدرك أكثر من غيره إن كل مشاريع ومناهج التغيير الثقافية التي قدمت للأمة من بعد الرسول إلى اليوم قد سقطت وفشلت وانه لا بديل للأمة وشعوبها للخروج والتخلص من وضعيتها إلا بالعودة إلى إسلامها والتحرك على أساس منهجه الثقافي القرآني وتتخذ منه منطلق لتحركها نحو التغيير وهذا ما يحاول العدو طمسه وتغييبه داخل شعوب الأمة وعلى كافة مجالات الحياة بل حاول العدو تزيف المنهج الإسلامي وتقديمه مشوها عبر صناعة نماذج نسبها إلى الإسلام وتمثلت في صناعة ما يسمى القاعدة والإرهاب وصناعة الأنظمة والمنابر والمؤسسات الإعلامية والثقافية التي تقدم الإسلام كما تريد ه أمريكا إسلام يحفظ الأمن والبقاء والتمكن للفساد والمفسدين في الأرض وعلى رأسهم اليهود الصهاينة من هنا فان المرحلة اليوم هي مرحلة الدعوة إلى التغيير بعدما فشلت كل المناهج العلمانية والرأس مالية والاشتراكية والقومية والحداثة وغيرها كله فشلت وسقطت كما فشلت أيضا البدائل المزيفة التي صنعها اليهود وأمريكا باسم الإسلام سواء كانت أنظمة أو حركات أو تنظيمات أو دعوات ولم يبقى أي منهج تغييري يحمل الحل والمخرج ليس للشعوب العربية فحسب بل لجميع شعوب العالم إلا المنهج الإسلامي ألقراني وهذا ما يدركه اليهود ما يدركه صناع السياسة الأمريكية والغربية ولهذا يتحركون بشكل هستيري في كل اتجاه وفي كل مكان وعلى كافة المستويات لضرب كل ما من شانه إن يهيئ ألا رضية المناسبة لظهور الإسلام بثقافته ألقرانيه من جديد كمنهج تغييري للشعوب العربية والإسلامية وأمريكا وإسرائيل اليوم من أولياتها في المنطقة العربية الحرص على أي تغيير فوضوي لا يمتلك مشروع بل يسعون إلى صناعة نماذج من تلك التحركات التي لا مشروع لها ولا رؤية لها لأنها تكون قابلة ومن البداية للاختراق وستكون نتائجها بالتالي عصبية عن الحل فتصبح بدلا من أن تكون وسيلة نحو التوحد والبناء والاستقرار والأمن تتحول إلى وسيلة تدمير وانقسام وتمزق وذلك غاية ما يسعى إليه المشروع الأمريكي الإسرائيلي في هذه المرحلة وخاصة في بلدان المنطقة العربية من هنا فان الشعب التونسي وكل تحرك نحو التغيير للشعوب العربية والإسلامية لن يحقق للشعوب الأهداف والآمال التي تسعى من اجلها إلا مشروع يكون من أولياته العمل على فك ارتباط الشعوب العربية ا وعلى كافة المجالات بأمريكا وإسرائيل مشروع يدعو الشعوب إلى التوحد في مواجهة المشروع الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة العربية أولا. وليس هناك على وجه الأرض منهجا ثقافي تغيير يدعوا ويهدي الأمة والشعوب نحو التحرك العملي لفك ارتباط الشعوب والأمة الإسلامية وعلى كافة مجالات الحياة عن أعدائها وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل مشروع ومنهج ثقافي تغييري شامل يحقق للشعوب العربية والأمة الإسلامية كل ما تسعى إليه وترجوه من امن وكرامة وعدل وحرية واستقرار وعزة وقوة وتمكن إلا المشروع الذي رسمه الله في كتابه الكريم الذي من أول منطلقا ته الأساسية التي يهدي إليها المستضعفين من أبناء الأمة الإسلامية على طريق التغيير الشامل هو الولاء لله ولرسوله والإمام علي ولاء يصدقه العداء الشامل باطنا وظاهرا قولا وعملا وعلى كافة الصعد والمجالات الحياتية لليهود والنصارى الممثلون في هذا الزمن بأمريكا وإسرائيل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دائرة فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ }{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ } {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }.
التعليقات (0)
إظهار/إخفاء التعليقات
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


