المكتب الإعلامي.. تأجيج الصراع القبلي هل ينجح في إيجاد حالة من الصراع الداخلي
أنصار الله || صحيفة الحقيقة العدد(73)
عبثا يحاول محمد بن نايف وكيل وزارة الداخلية السعودي، تحريض بعض القبائل اليمنية للوقوف في وجه المجاهدين، وعبر لقاءاته المتكررة بشخصيات قبلية خلال الأيام الماضية من أجل دفعهم إلى المواجهة في الحرب في منطقة الجوف لمعالجة الإخفاقات المتكررة هناك ولمواجهة المشروع الذي تحمله هذه الأمة المؤمنة التي تجلت مآثر مبادئها وأخلاقها في كل مكان.عروض مغرية من المال السعودي الذي تعودنا دائما أن يكون سببا في إثارة الفتن والخلافات في كثير من الأقطار العربية وفي مواجهة الحركات والفئات المناهضة للمشروع الأمريكي والرافضة للوصاية الغربية على المنطقة تتحرك هذه الإيام إلى محافظة
الجوف .
ولكن هل ستنجح الورقة القبلية في تحقيق أهداف محمد بن نايف؟ وهل سينجح هذا المال وهذه التحركات في تحقيق أهداف النظام السعودي في الساحة اليمنية المليئة بالتعقيد والتناقضات وخاصة «المكون القبلي» الذي بات النظام السعودي يراهن عليه كثيرا في الحد من نفوذ المجاهدين الذي يتزايد يوما بعد يوم، وخاصة بعد فشل نظام صالح في القضاء على هذا التحرك، الأمر الذي أثار مزيدا من القلق لدى الأمريكيين ليحركوا من جديد قادة المملكة ودفعهم لبذل كل شيء من أجل الوصول إلى ذلك.
وللإجابة على هذا السؤال يجب الإجابة على أسئلة أخرى تفرض نفسها، فهل هذه هي المرة الأولى التي تستخدم هذه الورقة في مواجهة المجاهدين ؟
فالمتأمل للأحداث خلال الأعوام الماضية يرى بوضوح كم حاول النظام اليمني أن يحشد القبائل ويدفعها لمواجهة المجاهدين ولكن دون جدوى، فلم تستطع تلك المجاميع من العملاء خلال الحروب الستة من حسم أي مواجهة لصالح النظام، بل أنها شكلت عبئا إضافيا على قادة النظام في اليمن، الذين وصلوا إلى قناعة بفشل كل خياراتهم في مواجهة التحرك الإيماني ، وخصوصا في نهاية الحرب السادسة، والتي أخفق خالد بن سلطان ووزارة الدفاع السعودية في حسمها أيضا أو تحقيق أي تقدم في مختلف جبهات القتال مما جعل الأمريكيين يتدخلون بكافة إمكانياتهم ووسائلهم لإنتشال المملكة من مستنقع الهزيمة المدوية .
وبعد الحرب السادسة حاول النظام السعودي أن يدعم تحركات قبلية في محافظة صعدة لعمل القلاقل والفتن داخل المحافظة كان آخرها أحداث عثمان مجلي الذي لم يستطع أن يحقق للمملكة أي نجاح بل هزم هزيمة نكراء، ففر إلى المملكة هاربا من انتقام المواطنين الذين طالما أساء إليهم واستضعفهم، حاملا معه هزيمة مدوية لمن دفعوه للمواجهة .
وعلى العكس من ذلك فقد عملت تلك الأحداث على فتح باب مدينة صعدة على مصراعيه أمام المجاهدين الذين قدموا من خلالها نموذجا راقيا للتحرك السلمي في إطار الثورة الشعبية، أما فيما يتعلق بسمعة المجاهدين فقد أسهمت أحداث الجوف في تحسين صورة المجاهدين وخصوصا بعد أن ظهر للعلن ما كان ينكره النظام السعودي ويعمل على إخفائه طوال الأشهر الماضية، (فمن يدعم النظام ويحتضن رموزه هو من يقتل المتظاهرين في تعز وصنعاء ، وهو نفسه من يواجه المجاهدين في الجوف)، وكل ذلك سعيا من أجل إفشال الثورة.
وفي المقابل فقد أسهم ظهور علاقة النظام السعودي بأحداث الجوف في إسقاط القناع الزائف والصورة المخادعة التي تحاول المملكة إظهارها عبر مبادراتها المتكررة التي قدمتها من أجل إجهاض الثورة وإفشالها.
وكما أثبتت – سابقا - المشاركة السعودية في الحرب السادسة حقيقة تورط المملكة في دعم كل الحروب الماضية، الأمر الذي أنكرته مرارا كثير من الأطراف في الداخل والخارج، فإن ما يقوم به هذه الأيام محمد بن نايف يظهر حقيقة سوء نوايا المملكة في المبادرة الخليجية وأنها كعادتها لم تكن إلى صف خيارات الشعب اليمني، كما يشهد تاريخها بذلك.
وبهذا يزداد وعي اليمنيين بما تحيكه المملكة من مؤامرات والألاعيب حيث يتعاظم السخط ضدها يوما بعد آخر.
كما أثبتت المملكة من خلال هذا العدوان والدعم الواضح للعملاء في الجوف قوة المجاهدين وأنهم الضامن الحقيقي لنجاح الثورة وتحقيق أهدافها، وأنهم العقبة الكبرى في مواجهة المشروع الأمريكي الذي يحاول رسم صورة المشهد اليمني بما يتوافق مع مخططاته الاستعمارية ومصالحه في المنطقة.
لذلك فإن على النظام في المملكة إصلاح علاقته بالشعب اليمني ، وأن يعلم أن رهانه على بعض الشخصيات والوجوه القبلية المهترئة سيفشل لأن شعبية هذه الشخصيات عفى عليها الزمن، وقد تآكلت تدريجيا خلال السنوات الماضية، وقد تم إستخدامها أكثر من مرة فباتت بالية مهزوزة لا تملك الثقة بنفسها فضلا عن خدمة مشاريع خارجية، وما تسعى إليه حاليا هو الحصول على المال فقط .
وعلى المملكة أن تدرك أن أبناء الشعب اليمني عازمون على التغيير وعلى قلع كل هذه الوجوه القبيحة ، ومن وراءها من المرتزقة والعملاء، ولا يمكن أن يقف في طريقه أحد ولا يحول بينه وبين تحقيق أهدافه المنشودة التي عبر عنها في كل ساحات التغيير في ثورته السلمية التي أفشلت وستفشل كل المؤامرات التي تريد استهدافها أي احد .
وبالعودة إلى ما يدور من أحداث في الجوف فإن نتيجتها لن تكون في صالح المملكة وأنها نقطة سوداء في جبين الجارة الكبرى الذي امتلأ بالنقاط السوداء حتى لم يعد يلمح منه نقطة بيضاء واحدة .
وهذا الفشل ليس شيئا غريبا فنحن نرى انحسار نفوذ السعودية في كل من العراق ولبنان وفشل مشروعها هناك ، لذلك تحاول أن تضع حدا لما يحدث في اليمن بدعم النظام المترنح أحيانا، وباستدعاء المعارضة تارة أخرى ، وتحريك بعض القبائل في حرب الجوف وقمع المتظاهرين في تعز وتخدير الثورة بالمبادرات المسمومة ، كل ذلك أملا في تحقيق أي نجاح في الحد من أثر الثورات أو إيقاف تحرر الشعوب، ولكن هيهات أن يكون لهم ذلك فالشعب اليمني قد استيقظ ولن يغمض عينيه حتى يرى نظاما عادلا يحكم أبنائه بالمساواة والعدالة ولن تفلح كل محاولات المملكة في الحيلولة دون ذلك.
التعليقات (2)
إظهار/إخفاء التعليقات
...

أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


