من المستفيد من تفجيرات اليمن
موقع أنصار الله || محمد ناصر قائد البخيتي
يقول الصحفي الأمريكي سيمون هيرش ( إن الفتنة السنية الشيعية أصبحت مفصل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط). و ما حصل في الجوف و صعده من تفجيرات و ما تلاها من تبني ما يسمى بتنظيم القاعدة لتلك الجريمة بذرائع مذهبية يأتي في سياق السياسة الأمريكية الهادفة لتوجيه عنف الجماعات المتطرفة إلى داخل العالم الإسلامي بعدة و سائل أهمها إثارة الفتنة المذهبية.
إن أسباب نجاح السياسية الأمريكية لا تنحصر في و جود متطرفين انسلخوا عن كل القيم الإنسانية بل و في قابلية المجتمعات الإسلامية لاحتضانهم.
و هذا يفسر لنا عدم وجود جرائم مماثلة في المجتمعات الأخرى رغم أنها لا تخلو من وجود متطرفين.
إن اخطر عامل مساعد لنشاط الجماعات المتطرفة هو التبرير المبطن لجرائمها و الذي يمارسه الكثير من الإعلاميين و رجال الدين بل وحتى بعض الأحزاب السياسية مما أوجد أرضية خصبة لنشاط المتطرفين في مجتمعنا. ومن الحقائق المخجلة إن من يقوم بتبرير الجرائم التي ترتكب بحق مواطنين يمنيين تحت عناوين مذهبية لا يجرؤن على ممارسة نفس السلوك تجاه الجرائم التي ترتكب بحق الأجانب وهذا السلوك المشين كافي لكشف حقيقتهم أمام الشعب اليمني.
و من يرغب في التأكد من تلك الحقيقة فما عليه إلا القيام بمراجعة تغطية وسائل الإعلام اليمنية لتفجيرات الجوف و صعده و مقارنتها بتغطيتها للتفجيرات التي تستهدف الأجانب و سيجد الكثير من التبريرات للجرائم التي ترتكب بحق المواطنين اليمنيين سواء في طريقة نقل الخبر أو تحليله في مقابل خلوها من أي تبرير عندما يكون الضحية أو المستهدف أجنبي؛ و هذا
يكشف حقيقة مدى النجاح الذي حققته السياسية الأمريكية التي تسعى لتحويل عنف الجماعات المتطرفة إلى داخل العالم الإسلامي.
وما آثار دهشتي هو نشر موقع صحيفة الصحوة التابع لحزب الإصلاح مقال تحليلي "بعنوان الحوثيون والقاعدة.. من تبادل الحملات الإعلامية واختطاف الأعضاء الى سيارات الموت" يبرر التفجيرات الإرهابية في الجوف و صعده بتصوير الجريمة كرد فعل طبيعي من القاعدة ضد الحوثيين و هذا يدفعنا للتساؤل عن حقيقة موقف حزب الإصلاح تجاه الإعمال الإرهابية
التي ترتكب ضد مواطنين يمنيين تحت عناوين مذهبية. لان إدانته للجريمة غير كافي إن لم تتحول تلك الإدانة إلى سلوك عام في سياسة الحزب.
إن حالة الازدواج في تعامل الإصلاح مع الإعمال الإرهابية ستعطل جهود اللقاء المشترك للقيام بأي دور فاعل لدرء الفتنة المذهبية التي تسعى أمريكا لإشعالها في اليمن. لذلك فأن على بقية الأحزاب في اللقاء المشترك الضغط على حزب الإصلاح لتعديل سلوكه حتى ينسجم مع موقفه السياسي المعلن كما هو الحال في تعامله مع الإعمال الإرهابية التي تستهدف الأجانب. حيث نلاحظ انسجام سلوكه العام مع موقفه السياسي المعلن ولا نجد اي تبرير لاستهدافهم في وسائله الإعلامية أو في أدبياته الدينية و السياسية.
و إذا لم تقم الأحزاب السياسية بمعالجة حالة الازدواج لدى حزب الإصلاح فان تكتل أحزاب اللقاء المشترك سيكون عاجز تماما عن معالجة هذه الظاهرة المتفشية داخل المجتمع كما سبق و عجز عن القيام بأي دور فاعل في وقف حروب صعده بسبب ازدواجية حزب الإصلاح.
و نأمل أن تدرك قيادات حزب الإصلاح أن تبرير الجرائم المذهبية بطرق مبطنة قد يعفيهم من المسؤولية السياسية أمام الناس و لكن من يعفيهم من المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى و هو القائل عزل وجل ( يعلم ما يسرون وما يعلنون انه عليم بذات الصدور) و القائل ( يوم تبلى السرائر).
لقد تعامل الحوثيين بمسؤولية و بواقعية عندما وجهوا أصابع الاتهام للمخابرات الأمريكية و الإسرائيلية بالوقوف وراء تلك الجرائم لان المنفذين هم مجرد أدوات بأيدي المخابرات الأمريكية و الإسرائيلية أيا كانت انتماءاتهم المذهبية و لا يصح بأي حال من الأحوال التعامل معهم على أساس مذهبي و للأسف فقد انبرى الكثير للدفاع عن أمريكا و إسرائيل مستبشرين بوقوع فتنة مذهبية متجاهلين إن القاعدة ليست تنظيم موحد وإنما تنظيمات متعددة يسهل اختراقها و توجيهها للقيام بأعمال تصب في خدمة المشروع الأمريكي بل إن المخابرات الأمريكية و الإسرائيلية أصبحت قادرة على استنساخ نماذج من هذه التنظيمات القاعدية لاستهداف خصومها بما في ذلك حركات المقاومة ضد إسرائيل كما سبق و فعلت مع حزب الله باستنساخها لفتح الإسلام و كما فعلت مع حماس باستنساخها لتنظيمات قاعدية متعددة في غزة تصادمت مع المقاومة أكثر من مرة.
و لا يجب أن ننسى أن تنظيم القاعدة نفسه صناعة أمريكية بحته تم إنشائه لمواجهة الاتحاد السوفيتي و قوى اليسار في العالم الإسلامي ولم يدرك بن لادن كونه مجرد موظف لخدمة المشروع الأمريكي إلا بعد غزو الكويت. حينها أعلن تمرده وبدأ في استهداف المواطنين الأمريكيين غير مدرك أن ذلك لا يضر بالإستراتيجية الأمريكية بقدر ما يفيدها لان أمريكا تستغل تلك التهديدات لتبرير تداخلاتها و لا تهتم لحياة موطنيها بقدر اهتمامها بتوسيع نفوذها وفي المحصلة تم احتلال أفغانستان و احتلال العراق وتدمير بنيته التحتية المتطورة و الزج بهي في أتون فتنة مذهبية ذهب ضحيتها مئات الآلاف وتعاني باكستان اليوم من خطر الانهيار كما تعاني الصومال من مشكلة استعادة بناء الدولة و نتساءل متى يدرك بن لادن و التنظيمات القاعدية أنها لا تزال مجرد أدوات لخدمة المشروع الأمريكي في تفتيت الأمة الإسلامية.
ولم تكتفي أمريكا باستغلال التنظيمات القاعدية لتبرير تدخلها بل سعت إلى تحويل عنفها إلى داخل العالم الإسلامي بما في ذلك الدول الحليفة لها حتى أصبحت تلك الدول وأجهزتها العسكرية و الأمنية أكثر ارتهانا لها و بالمحصلة نجد إن أنشطة التنظيمات القاعدية لم تحرر العالم الإسلامي من الهيمنة الأمريكية بقدر ما زادت من ارتهانه و تفتيته.
التعليقات (1)
إظهار/إخفاء التعليقات
بلاد الله

مخطط يسعى لتهيئة اليمن لان يحكمها السفير الامريكي من خلال قيادات هذه التجمعات المرتبطه بالسفارة الامريكيه والتي تتوجه بالريموت كونترول وتقوم هي بتوجيه الناس وفقاً لارادة السفير الامريكي الجديد الذي يحمل ديانة يهودية
وهذا اكبر دليل على ان المرحله مرحلة خطيرة وصراع مع اليهود اعداء الله واعداء المسلمين
فماذا بقي بعد حتى نفهم .....
أضف تعليق
| < السابق | التالي > |
|---|


